تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
وحقيقته . والجواب أولاً : ان لازم هذا البيان هو حمل سائر المفطرات أيضاً بلحاظ مرتبة الكمال دون الأصل والحقيقة إذ لا وجه لتخصيص ذلك بالكذب فكما أن الصحيحة قرينة على أن الاجتناب عنه غير داخل في حقيقة الصوم فكذلك قرينة على أن الاجتناب عن تعمد القيء والحقنة بالمائع والاصباح جنباً عامداً ملتفتاً غير داخل في حقيقته . فالنتيجة : ان لازم كون الصحيحة في مقام بيان حقيقة الصوم وأنها متقومة بالاجتناب عن الأشياء المذكورة والامساك عنها هو حمل سائر المفطرات جميعاً على المفطرية بلحاظ كمال الصوم بلا فرق بين هذا وذاك . وثانياً : انه ليس في الصحيحة ما ينص ويؤكد على أنها في مقام بيان حقيقة الصوم وحصرها بالاجتناب عن الأربع المنصوصة فيها ولا قرينة على ذلك من الخارج أيضاً ، واما نفسها فهي لا تدل على أن ممارسة ما عدا الأربع لا تضر بالصوم الاّ بالاطلاق ومقدمات الحكمة . فاذن حالها حال سائر المطلقات ، فلا مانع من تقييد اطلاقها بأدلة مفطرية الكذب على الله أو رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، كما يقيده بأدلة سائر المفطرات كالتقيوء عامداً ملتفتاً والحقنة بالمائع والاصباح جنباً عالماً عامداً ونحو ذلك . وعلى الجملة فليست في الصحيحة خصوصية تستدعي ابائها عن التخصيص والتقييد لفرض ان لسانها لسان الاطلاق لا لسان الاباء عن ذلك ، ولا توجد قرينة تؤكد على أن الاجتناب عن الأربع المنصوصة فيها هو أصل الصوم وحقيقته لا من الداخل ولا الخارج . فالنتيجة : ان الكذب على الله تعالى أو على رسوله الأمين ( صلى الله عليه وآله ) أو على الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) مفطر سواء أكان الكذب في الحرام والحلال ، أم كان في القصص والمواعظ ، أم في شيء آخر لاطلاق الأدلة ، كما أنه لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره ، فان المعيار انما هو بصدق الكذب ولا موضوعية لصيغة الكذب .
تعاليق مبسوطة — صفحة 54 | الشيخ محمد إسحاق الفياض