تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الكذب منوط بعدم مطابقة الأخبار للواقع فمع عدم احراز انه مطابق له أو غير مطابق لم يحرز انه كذب ، كما لم يحرز انه صدق ، فكان يشك في أن أخباره هذا كذب على الله تعالى حتى يكون مفطراً أو لا حتى لا يكون مفطراً فالشبهة حينئذ تكون موضوعية ولا يمكن التمسك فيها باطلاقات أدلة مفطرية الكذب فيكون المرجع فيها أصالة البراءة عن مانعية هذا الإخبار عن الصوم . قد يقال كما قيل : انه لا مجال لأصالة البراءة للعلم الاجمالي اما بكذبه أو كذب نقيضه وهذا العلم الاجمالي منجز ، ومعه لا يجوز له الاخبار بكل منهما ، فإذا أخبر به فقد تعمد الكذب على الله تعالى على تقدير كونه مخالفاً للواقع . ولكن هذا غير صحيح ، فان عدم جواز الاخبار بكل منهما جزماً شيء وكونه مفطراً للصوم شيء آخر ، لأن ملاك عدم جواز الاخبار هو أنه قول على الله تعالى بغير علم وهو غير جائز بمقتضى الآيات منها الآية المتقدمة . واما ملاك كونه مفطراً للصوم فهو انطباق عنوان الكذب على الله تعالى عليه ، ومن المعلوم ان العلم الاجمالي بكذب أحدهما انما يوجب انطباق عنوان الكذب على الجامع بينهما دون كل واحد من فرديه ، لأن انطباقه على كل واحد منهما مشكوك فيه كما هو الشأن في جميع موارد العلم الاجمالي ، ومن هنا إذا علم بأن أحد الإناءين خمر فشرب أحدهما دون الآخر لم يترتب عليه أثر شرب الخمر كاستحقاقه لاجراء الحد عليه وإن كان غير جائز . فالنتيجة : ان المفطر للصوم عنوان الكذب على الله تعالى أو على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمة ( عليهم السلام ) ، فالحكم بنقض الصوم وبطلانه به منوط باحراز ان ما قاله الصائم كذب على الله أو رسوله . هذا . فالصحيح في المسألة أن يقرب بطلان الصوم فيها بتقريب آخر وهو ان الصائم إذا كان ملتفتاً إلى أن ما قاله من الله تعالى أو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) إما أنه مطابق للواقع أو غير مطابق ، فعلى الأول صدق ، وعلى الثاني كذب مبطل للصوم ومع هذا إذا قال ذلك من قبل الله تعالى بصورة الجزم فمعناه