تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
فهذا يدل على أن موضوع الحكم فيها حصة خاصة من الجنابة وبانتفائه ينتفي شخص الحكم الثابت لهذا الموضوع الخاص ، وأما بالنسبة إلى حكم موضوع آخر وهو ما إذا كانت جنابته في وقت حرام فهو ساكت عنه نفياً واثباتاً ، فلو دل دليل على ثبوته لم يكن معارضاً له ، وعلى هذا فالنتيجة أن الجنابة في نهار شهر رمضان ان كانت بالجماع أو بالمداعبة والملاعبة ونحوها فهي مفطرة ، وان كانت بالاحتلام فلا . وأما الجنابة في مفروض المسألة فبما أنها ليست بالجماع ولا بممارسة غيره من الأفعال فلا تكون مشمولة لأدلة مفطرية الجماع أو الاستمناء ، وعندئذ فان قلنا بأنها مشمولة لروايات الاحتلام باعتبار أنها مستندة إليه ولو في نهاية المطاف حيث إن الخارج بعد الغسل هو من بقايا ما خرج قبله فمنشأ الكل هو الاحتلام فلا تكون مفطرة ، وإن قلنا بعدم شمول تلك الروايات لها بدعوى أن الظاهر منها هو ما إذا كانت الجنابة مستندة إلى الاحتلام مباشرة ، وأما إذا كانت مستندة إلى سبب آخر فلا تكون مشمولة لها ، وعلى ذلك فيشك في مفطرية هذه الجنابة الجديدة ، وبما انه لا دليل عليها فالمرجع هو أصالة البراءة عنها . فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة في المسألة جواز ترك الاستبراء قبل الاغتسال وإن علم بأنه صار جنباً بخروج بقايا المني منه بعد ذلك . فاذن وظيفته أن يواصل صيامه بنية القربة والخلوص ولا شيء عليه وإن كانت رعاية الاحتياط بعدم ترك الاستبراء قبل الاغتسال أولى وأجدر . ومن هنا يظهر حال المسألة المتقدمة ، فان الصائم إذا احتلم في نهار شهر رمضان وتحرك المني من مكانه الأصلي ثم استيقظ قبل خروجه لم يجب عليه المنع منه وإن كان متمكناً ، وحينئذ فإذا خرج والحال هذه صار جنباً عامداً ملتفتاً ; ولكن مع ذلك لا يبطل صومه باعتبار أن هذه الجنابة مستندة إلى الاحتلام . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان روايات الاحتلام لا تشمل هذه الجنابة باعتبار أنها مستندة إلى اختيار المكلف وإرادته فمع هذا لا دليل على أنها
تعاليق مبسوطة — صفحة 52 | الشيخ محمد إسحاق الفياض