شرح
والأُخرى : موثقة سماعة قال : " سألته عن رجل لزق بأهله فانزل ، قال : عليه
اطعام ستين مسكيناً مد لكل مسكين " ( 1 ) . وبما أنه قد جعل سبب خروج المني
في الأُولى العبث بالأهل ، وفي الثانية اللزوق بها فيكون المتفاهم العرفي منهما
عدم الخصوصية لهما وامكان التعدي إلى ممارسة كل فعل يوجب انزال المني
كاللعب بالآلة أو اليد ، الاّ ان التعدي عنهما إلى مالا يكون معه انزال المني
بممارسة شيء من تلك الأسباب والأفعال ، أي لا باليد ولا بالآلة ولا بالمداعبة
والملاعبة بأن يكون بالنظر أو بتخيل صورة المواقعة أو صورة امرأة خيالية أو
واقعية لا يخلو عن إشكال .
وإن شئت قلت : ان كلمة الاستمناء لم ترد في شيء من الروايات لكي
نأخذ باطلاقها وإنما الوارد فيها هو كلمة العبث واللزوق وما شاكلهما ، والتعدي
عنها إلى ممارسة عمل ما في الخارج كاللعب باليد أو بالآلة بقصد انزال المني
بمكان من الامكان ، وأما التعدي عنها إلى قصد انزال المني بدون ممارسة أي
فعل في الخارج فهو بحاجة إلى عناية زائدة كقرينة داخلية ، أو خارجية ، أو
احراز الملاك والقطع بعدم الخصوصية ، أما القرينة فهي غير متوفرة ، وأما دعوى
احراز الملاك والقطع فهي على عهدة مدعيها ، فمن أجل ذلك كان الأجدر به
والأحوط وجوباً أن يواصل صومه بأمل التقرب إلى الله تعالى رجاءاً ثم يقضي
بعد شهر رمضان .
وأما إذا مارس شيئاً من هذه الأفعال ولم يكن قاصداً بذلك انزال المني
ولكن سبقه المني ، وحينئذ فإن لم يكن واثقاً ومتأكداً من نفسه عدم نزوله ،
فالظاهر وجوب الكفارة والقضاء معاً لأنه مارس ذلك عامداً ملتفتاً إلى حاله ، هذا
إضافة إلى أنه لا يبعد أن تكون هذه الصورة مشمولة لاطلاق الروايتين
المتقدمتين وعدم اختصاصهما بما إذا كان الصائم قاصداً لانزال المني . وإن كان
واثقاً ومتأكداً من نفسه عدم النزول فعليه القضاء فقط لاطلاق صحيحة الحلبي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : 4 .