تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " انه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئاً أيفسد ذلك صومه أو ينقضه ؟ فقال : ان ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني " ( 1 ) فان الظاهر منهما عرفاً ان خروج المني منه مبطل وإن لم يكن قاصداً ولا متعوداً ، بل وإن كان واثقاً من نفسه عدم سبقه ولكن سبقه اتفاقاً . وإن شئت قلت : ان تعليل الكراهة بخوف سبق المني يدل على أن سبقه مضر في نفسه وبقطع النظر عن خوفه ، ولذلك جعل خوفه سبباً للكراهة ، فإن كان واثقاً من نفسه ومتأكداً بعدم سبقه المني لم يكن تقبيلها ولمسها مكروهاً له ، غاية الأمر يبطل صومه إذا سبقه اتفاقاً ، وتؤكد ذلك صحيحة محمد بن مسلم وزرارة جميعاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " انه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان ؟ فقال : إني أخاف عليه فليتنزّه من ذلك إلاّ أن يثق أن لا يسبقه منيّة " ( 2 ) بتقريب أنها تدل على وجوب اجتناب الصائم عن مباشرة النساء أو تقبيلها شريطة أن لا يثق ، واما مع الوثوق فلا ، ولا تدل على أن خروج المني مع الوثوق لا يكون مبطلاً ، بل الظاهر منها أنه مبطل مطلقاً حتى مع الوثوق ، غاية الأمر انه لا يجب الاجتناب معه باعتبار انه حجة ويكون عذراً له . فالنتيجة : ان المستفاد من هاتين الصحيحتين ان الصائم إذا قبّل زوجته وداعب فسبقه المني بطل صومه وإن كان واثقاً من نفسه عدم سبقه وغير قاصد له ، غاية الأمر انه إذا لم يكن واثقاً فقد مر وجوب الكفارة عليه أيضاً ، لأنه إذا داعب زوجته في هذه الحالة فسبقه المني كان متعمداً في ذلك ، فمن أجل هذا يجب عليه أن لا يحدث منه هذا العمل كما هو ظاهر هذه الصحيحة . ومن هنا يظهر ان المراد من الكراهة في الصحيحة الأولى أيضاً ذلك . ومع الاغماض عن هذا فلا شبهة في أن الأحوط والأجدر عليه وجوباً أن يواصل صيامه بنية القربة والخلوص ثم يقضيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك الحديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : 13 .