فلا وإن استحب له الإمساك بقية النهار ( 1 ) ، والظاهر أن المناط كون الشروع
في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حد الترخص ، وكذا في
الرجوع المناط دخول البلد ، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا كان الشروع
قبل الزوال والخروج عن حد الترخص بعده ، وكذا في العود إذا كان
شرح
الزوال أو بعده ، وخاص من ناحية انه لم يتخذ قراراً بالسفر من الليل ، وأما
المجموعة الأُولى فهي عام من ناحية تبييت النية ليلاً وعدم تبييتها كذلك ،
وخاص من ناحية اختصاصها بالسفر قبل الزوال ، فيكون مورد الالتقاء بينهما هو
ما إذا سافر قبل الزوال بدون أن ينوي السفر من الليل ، فان مقتضى اطلاق
الموثقة وجوب الصوم ، ومقتضى اطلاق المجموعة الأُولى وجوب الافطار ،
وبما انه لا ترجيح لاطلاق إحداهما على اطلاق الأُخرى فيسقطان معاً ، فالمرجع
هو العام الفوقي ، ومقتضاه وجوب القصر عليه .
فالنتيجة : ان هذه الموثقة تكون من جملة الروايات المعارضة للمجموعة
الأُولى .
وأما صحيحة رفاعة بن موسى قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل
يريد السفر في شهر رمضان ؟ قال : إذا أصبح في بلده ثم خرج فان شاء صام وإن
شاء أفطر " ( 1 ) فهي مخالفة للآية الشريفة والروايات فلابد من طرحها .
لحد الآن قد تبين ان من سافر في نهار شهر رمضان قبل الزوال يفطر
سواء نوى السفر من الليل أم لا ، وأما من سافر بعده فمقتضى القاعدة وإن كان
وجوب الافطار أيضاً ، ولكن مع ذلك فالأحوط وجوباً أن يجمع بين البقاء على
الصوم واتمامه والقضاء بعد ذلك ، فلا يعتبر تبييت النية واتخاذ قرار السفر من
الليل في وجوب الافطار .
( 1 ) هذا إذا تناول المفطر في الطريق ووصل إلى بلدته أو بلدة اقامته قبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 7 .