شرح
منهما ولا ترجيح في البين .
ودعوى : ان اشتمالها على نسخة " حتى يصبح " غلط معللاً بأن من خرج
قبل الفجر حتى أصبح وهو مسافر فلا خلاف ولا اشكال في وجوب الافطار
عليه .
مدفوعة : بأن ذلك لا يصلح أن يكون قرينة على أن النسخة غلط ، غاية
الأمر ان الرواية في ضوء هذه النسخة معارضة للروايات الدالة على وجوب
الافطار فيه ، هذا إضافة إلى أن من المحتمل أن يكون السؤال عن السفر في شهر
رمضان بالليل وينتهى إلى الصبح إما بالوصول إلى بلده أو مكان اقامته ، ومن
المعلوم ان هذا السفر لا يوجب الافطار .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الثابت هو نسخة " حين يصبح " لا
" حتى يصبح " الاّ أنه لا يبعد أن يكون المراد من عروض السفر له العزم عليه
ونيته وأنها تعرض له حين الصبح ، وأما تلبسه بالسفر الخارجي فيمكن أن
يكون في الساعات الأُولى من النهار ، ويمكن أن يتحقق بعد الزوال ، أو لا أقل
من اجمال الصحيحة من هذه الناحية .
فالنتيجة : انه لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار نية السفر من الليل في
وجوب الافطار .
وأما موثقة سماعة قال : " سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ قال :
إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم ، وإن خرج من أهله قبل
طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه - الحديث - " ( 1 ) فهي تدل بمقتضى شرطيتها
الأُولى بقرينة مقابلتها للشرطية الثانية ان من أراد السفر بعد طلوع الفجر وسافر
فعليه الصيام ذلك اليوم ، سواء أكان سفره قبل الزوال أم كان بعده ، فاذن تكون
الموثقة في ضوء شرطيتها الأُولى معارضة للمجموعة الأُولى على ضوء
شرطيتها الأُولى بالعموم من وجه ، فان الموثقة عام من ناحية كون السفر قبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 8 .