شرح
النهار فلا يكون ناوياً الافطار ولم يتناول مفطراً أيضاً اما بسبب نومه أو بآخر
وعفي من المرض أثناء النهار ، وفي هذه الحالة فالأحوط والأجدر به وجوباً أن
يواصل امساكه تأدباً وتشبيهاً بالصائمين ، ثم يقضيه بعد ذلك ، إذ احتمال ان هذه
الصورة مشمولة لما دل على وجوب هذا الامساك بقية النهار محتمل ، وهذا
المقدار يصلح أن يكون مبرراً لهذا الاحتياط ، ولا فرق فيه بين أن استعاد عافيته
قبل الزوال أو بعده ، وأما وجوب القضاء فهو على أساس انه لا دليل على
وجوب الصوم في بقية النهار في المسألة وتجديد النية فيها وأجزائه عن الصوم
في تمام النهار إذا استعاد صحته قبل الزوال باعتبار ان الدليل مختص بالمسافر
إذا رجع إلى وطنه ووصل قبل الزوال فيه ولم يفطر في الطريق .
فالنتيجة : ان الحالة الثانية تمتاز عن الحالة الأُولى في أن الامساك
التأدبي واجب فيها على الأحوط دون الأُولى ، وأما في وجوب القضاء فلا فرق
بينهما ، كما أنه لا فرق بينهما في عدم وجوب الصوم في بقية النهار بعنوان
فريضة اليوم .
وهنا حالة ثالثة : وهي ما إذا اعتقد المكلف بأنه مريض ولم يستعد صحته
بعد وفي أثناء النهار تبين انه استعاد صحته قبل طلوع الفجر وانه كان مأموراً
بالصوم في ذلك اليوم ، غاية الأمر انه جاهل بحاله ، ففي هذه الحالة إذا كان تبين
الحال بعد الزوال فلا اشكال في وجوب قضاء ذلك اليوم عليه ، وإذا كان قبل
الزوال فهل يجب عليه أن يصوم بقية النهار ؟ الظاهر عدم الوجوب لأن الدليل
على كفاية صوم نصف اليوم عن تمام اليوم تختص بالمسافر كما مر ، وبما أن
الحكم يكون على خلاف القاعدة فالتعدي عن مورده إلى سائر الموارد بحاجة
إلى قرينة ولا توجد قرينة لا في نفس الدليل ولا في الخارج ، وأما وجوب
الامساك عليه تأدباً وتشبيهاً بالصائمين فهو ثابت بلا فرق بين أن يكون انكشاف
الخلاف قبل الزوال أو بعده باعتبار انه مأمور بالصوم في الواقع من الأول ، غاية
الأمر انه أخطأ في اعتقاده ولم ينو الصوم من الأول ، بل هو ثابت حتى فيما إذا