قبله بعد ما صار واجباً ( 1 ) ، وكذا لو نذر أياماً معينة يمكن إتيان الواجب
قبلها ، وأما لو نذر أياماً معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحته
شرح
بملاك ان المكلف بدل أن يصوم صياماً مستحباً يصوم ما عليه من الفرض ، وأما
إذا لم يتمكن من الفرض كما في السفر ، أو بنى على عدم الاتيان به في الوقت
المحدد ، أو إلى الأبد ، فلا مانع من أن يصوم تطوعاً في السفر كصيام ثلاثة أيام
في المدينة المنورة لقضاء الحاجة في أيام الأربعاء والخميس والجمعة ، أو في
ذلك الوقت أو إلى الأبد ، وذلك لأن الظاهر منها عدم المشروعية مطلقاً حتى في
هذه الحالات على أساس أنها تدل على أن عدم مشروعية التطوع على الشخص
منوط بثبوت الفرض في ذمته ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين حالاته من
السفر والحضر والبناء على الاتيان به ، أو عدم الاتيان به مطلقاً ، أو في الوقت
المحدّد ، لأنَّ المناط بثبوت الفرض على عهدته ، فمادام ثابتاً كان مانعاً عن
التطوع .
وإن شئت قلت : ان ظاهر الصحيحة هو ان من كانت ذمته مشغولة بالصوم
الواجب كصيام قضاء شهر رمضان أو الكفارة أو نحوها لا يشرع التطوع به في
حقه وتقييد ذلك بما إذا كان الرجل متمكناً من الاتيان بالفرض بحاجة إلى قرينة
ولا قرينة عليه .
ودعوى : ان مناسبة الحكم والموضوع تقتضى هذا التقييد .
مدفوعة : باعتبار ان المكلف متمكن من الجمع بين التطوع والفرض معاً
لسعة الوقت ، ومع هذا لا يمكن أن يكون نهي المولى عن التطوع بملاك
المزاحمة ، فلا محالة يكون بملاك آخر وهو اشتغال ذمته بالفرض كما هو
مقتضى اطلاق الصحيحة ، وبه يظهر حال ما بعده تطبيقاً لعين ما مر .
( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ، فإنه إن نذر التطوع مقيداً بالاتيان به قبل
الفرض بطل لأنه غير مشروع ولا رجحان فيه ، وان نذره مطلقاً وغير مقيد بأن
يكون قبل الاتيان بالفرض كصيام القضاء أو نحوه فهو وإن كان صحيحاً باعتبار