شرح
ومن ذلك يظهر ان قياس الصوم الضرري بالوضوء والغسل الضرريين
قياس مع الفارق فان المكلف إذا كان معتقداً بعدم ضرر في استعمال الماء
وتوضأ به كالمكلف السليم ، ثم تبين وجود الضرر فيه ، حكم بصحة الوضوء إذا
كان الضرر المنكشف يسيراً ، لا من جهة أمره الوجوبي ، بل من جهة أمره
الاستحبابي النفسي ، فإنه غير مرفوع بقاعدة لا ضرر .
نعم ، إذا كان الضرر المنكشف خطيراً يحرم شرعاً تحمله وارتكابه بطل
من جهة ان الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب ، وكذلك الحال في الغسل ،
وهذا بخلاف الصوم في شهر رمضان ، فإنه إذا سقط وجوبه من جهة الضرر أو
نحوه لا دليل على استحبابه فيه ، فان الصوم وإن كان مستحباً في كل الأيام ، ولكن
فيما عدا الأيام التي تجب فيها الصيام كأيام شهر رمضان والأيام التي يحرم فيها
الصيام ، وعليه فإذا سقط وجوبه فيها من جهة قاعدة لا ضرر فلا دليل على
استحبابه فيها نفسياً لكي يحكم بصحته من أجله .
فاذن يكون الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري انما هو على
أساس استحبابه النفسي لا من جهة اختصاص قاعدة لا ضرر بالضرر الواصل ،
بل لا مانع من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري مع العلم به إذا كان
الضرر يسيراً لا خطيراً ، فان وظيفته حينئذ وان كان التيمم ، الاّ أنه إذا أصر على
الوضوء وتوضأ على الرغم من الضرر صح منه الوضوء بملاك الأمر الاستحبابي
النفسي ومحبوبيته في ذاته .
وأما إذا صام باعتقاد الضرر وأكمل صيامه ثم تبين عدم الضرر
فيه في الواقع وانه كان مخطئاً في اعتقاده حكم بصحته شريطة توفر
أمرين . .
أحدهما : أن يكون صيامه بنية القربة ، كما إذا كان جاهلاً بأن المريض لا
يكون مكلفاً بالصوم أو عالماً به ولكن كان معتقداً بمحبوبية الصوم ذاتاً وامكان
التقرب به من هذه الناحية وإن لم يكن واجباً عليه .