تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ومن ذلك يظهر ان قياس الصوم الضرري بالوضوء والغسل الضرريين قياس مع الفارق فان المكلف إذا كان معتقداً بعدم ضرر في استعمال الماء وتوضأ به كالمكلف السليم ، ثم تبين وجود الضرر فيه ، حكم بصحة الوضوء إذا كان الضرر المنكشف يسيراً ، لا من جهة أمره الوجوبي ، بل من جهة أمره الاستحبابي النفسي ، فإنه غير مرفوع بقاعدة لا ضرر . نعم ، إذا كان الضرر المنكشف خطيراً يحرم شرعاً تحمله وارتكابه بطل من جهة ان الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب ، وكذلك الحال في الغسل ، وهذا بخلاف الصوم في شهر رمضان ، فإنه إذا سقط وجوبه من جهة الضرر أو نحوه لا دليل على استحبابه فيه ، فان الصوم وإن كان مستحباً في كل الأيام ، ولكن فيما عدا الأيام التي تجب فيها الصيام كأيام شهر رمضان والأيام التي يحرم فيها الصيام ، وعليه فإذا سقط وجوبه فيها من جهة قاعدة لا ضرر فلا دليل على استحبابه فيها نفسياً لكي يحكم بصحته من أجله . فاذن يكون الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري انما هو على أساس استحبابه النفسي لا من جهة اختصاص قاعدة لا ضرر بالضرر الواصل ، بل لا مانع من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل الضرري مع العلم به إذا كان الضرر يسيراً لا خطيراً ، فان وظيفته حينئذ وان كان التيمم ، الاّ أنه إذا أصر على الوضوء وتوضأ على الرغم من الضرر صح منه الوضوء بملاك الأمر الاستحبابي النفسي ومحبوبيته في ذاته . وأما إذا صام باعتقاد الضرر وأكمل صيامه ثم تبين عدم الضرر فيه في الواقع وانه كان مخطئاً في اعتقاده حكم بصحته شريطة توفر أمرين . . أحدهما : أن يكون صيامه بنية القربة ، كما إذا كان جاهلاً بأن المريض لا يكون مكلفاً بالصوم أو عالماً به ولكن كان معتقداً بمحبوبية الصوم ذاتاً وامكان التقرب به من هذه الناحية وإن لم يكن واجباً عليه .
تعاليق مبسوطة — صفحة 163 | الشيخ محمد إسحاق الفياض