التمكن من أدائه ، وأما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز
الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام
للحاجة فالأقوى صحته ( 1 ) ، وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإن
الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ ، وأما إذا تذكر في الأثناء قطع ويجوز
تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما إذا كان قبل الزوال ، ولو نذر
التطوع على الإطلاق صح وإن كان عليه واجب ، فيجوز أن يأتي بالمنذور
شرح
صلاة النافلة فلا تعد أنها فريضة ، بل هي نافلة وإن كانت واجبة بالعرض بسبب
النذر - مثلاً - حيث إن النوافل في مقابل الفرائض في الشريعة المقدسة وإن
عرض عليها الوجوب بعنوان ثانوي ، وعلى هذا فلا تشمل الصحيحة النفل وإن
صار واجباً بالعرض ولذلك بنوا على أن الجماعة لا تشرع في النوافل وإن
صارت واجبة بالعرض .
وفي ضوء ذلك إذا كان عليه صوم واجب بالنذر أو العهد فلا يمنع عن
الصوم المستحب ومن هذا القبيل ما إذا استأجر نفسه للصيام عن غيره ، فإنه وان
وجب عليه بالاستئجار الاّ أنه لا يمنع عن الصيام المندوب ، ثم إنه لا فرق في منع
الفرض عن التطوع بين أن يصوم صياماً مستحباً عن نفسه أو عن غيره تبرعاً .
نعم ، له أن يؤجر نفسه للصيام عن الغير رغم ان عليه فرض من قضاء
صيام شهر رمضان أو نحوه ، وفي هذه الحالة إذا صام عنه إجارة صح ذلك منه
لأنه لا يصدق عليه عنوان التطوع المنهي عنه في الصحيحة فلا يكون مشمولاً
لها .
( 1 ) في القوة اشكال بل منع ، والأظهر عدم الصحة حيث إن مقتضى
اطلاق الصحيحة ( 1 ) عدم مشروعية التطوع لمن عليه فرض في كل حالاته من
السفر والحضر ونحوهما ، إذ لا يبدو منها ان عدم مشروعية التطوع انما هو
هامش
( 1 ) أي صحيحة الحلبي والكناني الآنفة الذكر .