تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
معتبر في صحّته لأن المعتبر فيها نيّة القربة باعتبار أنه عبادة ، فإذا أتى به بتلك النيّة صحّ سواء أكان من أجل التعويض عن الوضوء أم من أجل التعويض عن الغسل ، إذ لا يعتبر في نيّة التيمّم شئ سوى القربة وهي إضافته إلى الله تعالى ، وليس من الواجب أن ينوي كونه بدلاً عن الوضوء أو عن الغسل ، أو كونه طهارة اضطرارية . نعم إذا كان قد تحقّق من المكلّف ما يوجب الوضوء وتحقّق منه أيضاً ما يوجب الغسل ولم يتيسّر له الوضوء والغسل وكان عليه تيمّمان وجب في كل منهما أن يعينه ويميّزه عن الآخر بأن ينوي بأحدهما التعويض عن الوضوء وبالآخرة التعويض عن الغسل وإلاّ لم يقع عن الوضوء أو الغسل ، وهذا لا من جهة أن نيّة التعويض شرط في صحّته بل من جهة أنه لو لم ينو التعويض عن أحدهما خاصّة لم يقع لا عن هذا ولا عن ذاك ، لأن نسبته إلى كليهما على حدّ سواء فالحكم بأنه عوض عن الوضوء دون الغسل أو بالعكس ترجيح من غير مرجّح ، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحّته أو فقل إذا كان في ذمّته تيمّمان : أحدهما : بدل عن الوضوء ، والآخر : بدل عن الغسل وأتى بتيمّم بنيّة ما في الذمّة من دون تعيين لم يقع عن شئ منهما يعني لا عن الوضوء ولا عن الغسل وإلاّ لزم الترجيح من غير مرجّح بعدما كانت نسبته إلى كلّ واحد منهما نسبة واحدة فلا مناص حينئذ من التعيين وهذا بخلاف ما إذا كان في ذمّته تيمّم واحد عوضاً عن الغسل فقط مثلاً ، فإنه لا يعتبر في صحّته نيّة التعويض فإذا أتى به بنيّة القربة فحسب صحّ وفرغت ذمّته ، وحينئذ يقع الكلام فيما لو أتى به بنيّة التعويض عن الوضوء فهل يحكم بصحّته أو لا ، فيه تفصيل فإن أتى به كذلك على وجه التشريع كما لو بنى تشريعاً على أن عدم التمكّن من الوضوء هو الذي يفرض عليه التيمّم مع علمه بأن ما يفرض عليه التيمّم هو عدم التمكّن من الغسل ، فوقتئذ لا ريب في بطلانه وإن أتى به كذلك غفلة أو جهلاً بالحال كان من باب الاشتباه في التطبيق