تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
فهو صلاة وإلاّ فليس بصلاة . كما أن المقام ليس من موارد استقلال العقل بالتنزّل من الامتثال اليقيني إلى الامتثال الاحتمالي ، فإن استقلاله بذلك إنما هو بملاك قبح المخالفة القطعيّة العمليّة ، ومن المعلوم أن حكمه به مبنىّ على أن يكون التكليف منجزاً على المكلّف ولكن بما أنه لا يتمكّن من موافقته القطعيّة فلا تجوز له مخالفته القطعيّة ، بل وظيفته حينئذ الاقتصار على الموافقة الاحتمالية ، وهذا معنى حكم العقل بالتنزّل من الامتثال اليقيني إلى الامتثال الاحتمالي ، وأما في المقام فالعلم الاجمالي بوجوب التيمّم بأحدهما لا يكون منجزاً لأن المكلّف لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة العمليّة لاستلزامها المخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف الآخر ، وأما الموافقة الاحتمالية فهي غير واجبة بحكم العقل لأن حكم العقل بلزومها متفرّع على تنجّز وجوب التيمّم والفرض عدم تنجّزه وذلك لأن وجوبه ليس وجوباً نفسيّاً بل هو من أجل واجب آخر وهو الصلاة ، والفرض أنه مع التيمّم بأحدهما لا يحرز أن ما أتى به من التكبيرة والفاتحة والركوع والسجود والتشهّد والتسليمة صلاة ، ومع عدم إحراز أنها صلاة فلا تقتضي وجوب التيمّم بأحدهما ، ولا يحكم العقل به لأنه إنما يحكم به فيما إذا لم يكن التيمّم بالتراب المباح في المقام مقوّماً لها بأن تكون الصلاة بما لها من أركانها ومقوّماتها محرزة على كل تقدير ولا يتمكّن المكلّف من إحراز شرطها غير المقوّم ، ففي مثل ذلك يحكم بأنه إذا لم يتمكّن من إحرازه جزماً كفى إحرازه احتمالاً ، والمفروض أن التيمّم به في المقام مقوّم لها ، وبدونه فلا صلاة لكي يكون وجوبها مقتضياً لوجوبه ، وبما أن المكلّف لا يحرز تمكّنه من التيمّم بالمباح فلا يحرز تمكّنه من الصلاة وإن ما قام به من العملية صلاة أو لا ، ومع هذا كيف يحكم العقل بوجوب قيامه به رغم أنه لم يحرز كونه صلاة ، هذا والصحيح أن مثل المقام داخل في التزاحم بين حرمة الغصب ووجوب الصلاة في الواقع ، لا بينها