وإذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح ( 1 ) ، لكن
الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين ، وأما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد
الضرر أو خوفه لم يصح ( 2 ) وإن تبين عدمه . كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم
الضرر لم يصح وإن تبين وجوده .
[ 1078 ] مسألة 20 : إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضراً
وجب التيمم وصح عمله ، لكن لمّا ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في
الصورة المفروضة وإن كان مضراً فالأولى الجمع بينه وبين التيمم ( 3 ) ، بل
الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر .
شرح
( 1 ) هذا فيما إذا لم يبلغ الضرر مرتبة الحرمة وإلاّ فلا يمكن الحكم بالصحّة
لأن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقاً للواجب . نعم إذا كان اعتقاد عدم الضرر بالغاً
درجة اليقين والجزم كان كالناسي فحينئذ لا مانع من الحكم بالصحّة .
( 2 ) في الحكم بعدم الصحّة مطلقاً إشكال بل منع ، إلاّ أن يكون من جهة أن
المكلّف إذا قام بعملية الوضوء أو الغسل والحال هذه فقد علم أنه قام على خلاف
وظيفته الفعلية ومعه لا يمكن أن يتأتّى منه قصد القربة فيقع حينئذ ما أتى به باطلاً ،
ولكن ذلك فيما إذا كان معتقداً حرمة الوضوء أو الغسل في هذه الحال وإلاّ فلا مانع
من التقرّب به كما هو الغالب . نعم يكون عدم صحّة التيمّم مع اعتقاد عدم الضرر
مستنداً إلى عدم تأتّي قصد القربة منه حيث أنه يعلم بعدم مشروعيّته والحال هذه
وأنه مأمور بالوضوء أو الغسل . نعم لو لم يكن ملتفتاً إلى ذلك ومتمكّناً من قصد
القربة صحّ .
( 3 ) هذا لا ينسجم مع ما يظهر منه ( قدس سره ) من حرمة الاضرار بالنفس بتمام
مراتبه فإنه حينئذ يتعيّن التيمّم ولا وجه للأولويّة بالجمع ، كما أنه لا يتمّ إطلاقه وإن
لم نقل بذلك كما هو الصحيح فيما إذا فرض أن الضرر يبلغ حدّ الحرمة .