المقدمات من تحصيل الماء ونحوه وجب الوضوء أو الغسل وصح ، وإن كان
في استعمال الماء في أحدهما بطل ( 1 ) ، وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضراً
بل كان موجباً للحرج والمشقة كتحمل ألم البرد أو الشَين مثلا فلا يبعد الصحة
وإن كان يجوز معه التيمم ، لأن نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ،
ولكن الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضاً .
[ 1077 ] مسألة 19 : إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صح تيممه
وصلاته ( 2 ) ، نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة وجب الوضوء أو الغسل ،
شرح
( 1 ) في الحكم بالبطلان مطلقاً إشكال بل منع فإنه مبنىّ على أن يكون
الاضرار بالنفس بتمام مراتبه حراماً ، وأما بناءً على ما هو الصحيح من أنه لا دليل
عليه كما تقدّم في ضمن مسائل الوضوء والغسل وإنما يكون الحرام بعض مراتبه
فإن بلغ الضرر إلى المرتبة المحرّمة بطل وإلاّ فلا .
( 2 ) في الصحّة إشكال بل منع ، فإن التبيّن إذا كان في الوقت كما هو
المفروض فالأظهر حينئذ وجوب الإعادة سواء كان موضوع وجوب التيمّم الضرر
الواقعي أو الخوف النفساني ، أما على الأول فظاهر إذ بعد التبيّن ينكشف أنه كان
من الأول مأموراً بالوضوء أو الغسل دون التيمّم وإن الأمر به كان خياليّاً ومن هنا لا
فرق بين أن يكون ذلك في الوقت أو خارجه . وأما على الثاني فلأن موضوع وجوب
التيمّم إذا كان الخوف فلازمه أنه متى تحقّق في النفس تحقّق الموضوع واقعاً وإن
لم يكن ضرر في الواقع إلاّ أن الخوف موضوع له في تمام الوقت ولا أثر له إذا كان
في بعض الوقت إذ حينئذ يكون المكلّف متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائية في
الوقت ومعه لا تصل النوبة إلى الصلاة مع الطهارة الترابية فإذا ارتفع الخوف في
الوقت انكشف أنه غير مأمور بالتيمّم ، فإذن لا فرق بين كون الموضوع الضرر
الواقعي أو الخوف النفساني .