لشربه ، نعم لو كان الخوف على دابته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو
الغسل وصرف الماء النجس في حفظ دابته ، بل وكذا إذا خاف على طفل من
العطش فإنه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجس ، وأما لو فرض شرب
الطفل بنفسه فالأمر أسهل فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلاً ويحفظ
الماء النجس ليشربه الطفل ، بل يمكن أن يقال إذا خاف على رفيقه أيضاً
يجوز التوضؤ وإبقاء الماء النجس لشربه فإنه لا دليل على وجوب رفع
اضطرار الغير من شرب النجس ، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلا لا يجوز
إعطاؤه ، الماء النجس ( 1 ) ليشرب مع وجود الماء الطاهر ، كما أنه لو باشر
الشرب بنفسه لا يجب منعه .
السادس : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهمّ
كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الأمرين
من رفع الحدث أو الخبث ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث
ويتيمم ( 2 ) لأن الوضوء له بدل وهو التيمم بخلاف رفع الخبث مع أنه منصوص
شرح
( 1 ) فيه إشكال ولا يبعد الجواز ، فإنه إذا توضّأ بالماء الطاهر فعلاً وبقي
الماء النجس فقد أدّى ذلك إلى اضطرار رفيقه شرب الماء النجس ، وعليه فلا
يكون شربه حراماً عليه في الواقع لكي يكون ذلك تسبيباً إلى الحرام . ( 2 ) في التقديم إشكال والأظهر التخيير ، فإن التقديم في أمثال المسألة مبنىّ
على تماميّة أمرين ; أحدهما : عدم الفرق بين الواجبات الضمنيّة والواجبات
الاستقلاليّة في تطبيق قواعد باب التزاحم . والآخر : تقديم ما ليس له بدل على ما له
بدل في مقام المزاحمة . . وكلا الأمرين غير تام .
أما الأمر الأول : فلأن الواجبات الارتباطيّة كأجزاء الصلاة مثلاً واجبة بوجوب