الثانية : الارتماس ، وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة
عرفية ( 1 ) ، واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ، وإن كان
غمسه على التدريج ، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم
يكف ، كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في
الماء ، أو بالعكس بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله ، ولا يلزم أن
يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى ،
بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرك بدنه كفى على الأقوى ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) بل حقيقية ، فان المأمور به وهو غمس تمام البدن في الماء وستره فيه
يتحقق في آن واحد حقيقةً وهو آن غمس الجزء الأخير منه وستره فيه ، إذ ما دام
الجزء اليسير من البدن خارج الماء لم يتحقق الارتماس وهو غمس تمام البدن في
الماء ، فان تحققه إنما هو بتغطية الجزء الأخير منه فيه ، وهي آنية الحصول فتحصل
في آن واحد . ( 1 ) في الكفاية اشكال بل منع لما مرّ من أن المأمور به هو تغطية تمام البدن
في الماء وستره كذلك فيه وهي ظاهرة في احداثها فلا تعم ابقائها ، فلو ارتمس في
الماء وغطى تمام بدنه فيه ثم نوى تحت الماء الغسل الارتماسي لم يصدق عليه
لأنه ابقاء للارتماس لا انه ارتماس ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المأمور به
أعم من الارتماس الحدوثي والبقائي ، الا أنه حينئذ لا حاجة إلى تحريك بدنه فيه ،
فان الغسل متقوم بوصول الماء إلى البشرة واستيلائه عليها من دون اعتبار شيء
زائد على ذلك كجريان الماء ونحوه . والفرض ان هذا متحقق ولا يتوقف على
تحريك البدن فاذن لا وجه لاعتباره .