والدعاء للميت بعد الرابعة ثم يكبر الخامسة وينصرف ، فيجزئ أن يقول بعد
نية القربة وتعيين الميت ولو إجمالا : " الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن
محمداً رسول الله ، الله أكبر ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، الله أكبر ، اللهم
اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، الله أكبر ، اللهم اغفر لهذا الميت ، الله أكبر " والأولى
أن يقول بعد التكبيرة الاُولى : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً
شرح
يشتمل عليها وما لا يشتمل على شئ منهما كما عرفت ، فإذن كيف يمكن رفع اليد
عنهما ، فإنه بلا موجب ومقتض .
ثم إن هنا مجموعة أُخرى من الروايات المعتبرة التي هي ناصّة في عدم
اعتبار دعاء خاصّ فيها كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء : ( ليس في الصلاة على
الميّت قراءة ولا دعاء مؤقّت ، تدعوا بما بدا لك وأحقّ الموتى أن يدعى له المؤمن
وأن يبدأ بالصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ) .
وهذه الروايات تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايات
المذكورة في التعيين حتى عن الشهادتين فيها باعتبار أنها تدلّ على أن صلاة الميّت
تبدأ بالصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيحمل الأمر بالشهادتين حينئذ على الاستحباب .
فالنتيجة : أن هذه الروايات تدلّ على وجوب طبيعيّ الدعاء في الصلاة على
الميّت من دون الدلالة على التعيين لا كمّاً ولا كيفاً . فإذن يكون الواجب فيها هو
صرف وجود الدعاء الصادق على القليل والكثير ، وعليه فيجوز للمصلّي على
الميّت أن يدعوا بعد كل تكبيرة بدعاء سواء أكان ذلك الدعاء هو الدعاء المشهور
كمّاً وكيفاً أم كان دعاء آخر كذلك ، كما يجوز له أن يكرّر دعاءاً واحداً بعد كل تكبيرة
وإن كان الأحوط فيها هو الكيفيّة الخاصّة المشهورة وهي الاتيان بالشهادتين بعد
الأولى وبالصلاة على النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليه السلام ) بعد الثانية ، والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة ،
والدعاء للميّت بعد الرابعة ، ثم الخامسة .