العمل المحرم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء ، ولو كان الأجير جاهلا أو
كلاهما جاهلين في الصورة الاُولى أيضاً يستحق الأجرة ، لأن متعلق الإجارة
وهو الكنس لا يكون حراماً ، وإنما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من
باب أخذ الأجرة على المحرم ، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث
كانت الإجارة فاسدة ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين ، لأنهما محرمان ولا
يستحق الأجرة على الحرام ( 1 ) ، ومن ذلك ظهر أنه لو استأجر الجنب أو
الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ،
وكذا لو استأجره لقراءة العزائم ، فإن المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم ،
بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراماً ، وإنما المحرم شيء آخر وهو
الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلق حراماً .
[ 659 ] مسألة 8 : إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم
ويدخل المسجد لأخذ الماء ( 2 ) أو الاغتسال فيه ، ولا يبطل تيممه لوجدان
شرح
( 1 ) في الحكم بعدم استحقاق الأجرة في المقام اشكال بل منع ، فان
المعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من تسليم العمل عقلا وشرعاً وبما انه
متمكن من ذلك في المقام من جهة جهله بالحرمة واعتقاده بالإباحة فلا مانع من
صحة الإجارة واستحقاقه الأجرة عليه ، ولعل نظر الماتن ( قده ) في الحكم بالبطلان
إلى ما ورد من : " أن الله تعالى إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه " ولكن لم يثبت . نعم إذا كانت
حرمة العمل مساوقة لعدم ماليته عند الشارع لم تصح الإجارة عليه مطلقاً حتى في
حال الجهل بحرمته . وبذلك يظهر حال ما بعده .
( 2 ) تقدم ان دخول الجنب في المسجد بغاية أخذ شيء جائز ولا يتوقف