تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعلى هذا يشكل مس العظام المجردة ( 1 ) المعلوم كونها من الإنسان في
شرح
الفرد المردّد ، فإذن لا مانع من استصحاب عدم الغسل إلى زمن المسّ وبه يحرز موضوع العام لأنه عبارة عن مسّ الميّت وأن لا يكون الميّت مغسّلاً والأول محرز بالوجدان والثاني بالتعبّد . وهذا بخلاف ما إذا كان تاريخ الغسل معلوماً دون المسّ فإن استصحاب عدم الغسل إلى زمان المسّ لا يجري بعين الملاك المشار إليه آنفاً . وأما استصحاب عدم المسّ إلى زمان الغسل فلا أثر له لأنه لا يثبت أن المسّ كان بعده ، فإذن تنتهي النوبة إلى الأصل في المرتبة الثانية وهو استصحاب عدم وجوب الغسل بهذا المسّ ، أو عدم كون الماسّ به محدثاً ، أو على الأقلّ من أصالة البراءة عن وجوبه . ومن هنا يظهر حال ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولاً ، فإن الاستصحاب الموضوعي لا يجري بعين الملاك المتقدّم فالمرجع فيه حينئذ هو الأصل الحكمي . فالنتيجة وجوب الغسل في الصورة الأولى وعدم وجوبه في الصورتين الأخيرتين . ودعوى : أن الخارج عن عموم العام هو عنوان المسّ بعد الغسل وبما أن المسّ في تمام هذه الصور معلوم بالوجدان والشكّ إنما هو في وقوعه بعد الغسل فمقتضى الأصل عدم وقوعه بعده . مدفوعة : بأنها لا تجدي ، لأن تاريخ الغسل إذا كان مجهولاً فاستصحاب عدم وقوع المسّ بعده لا يجري إذا كان عنوان البعد ملحوظاً بنحو المعرفية والمشيرية إلى واقعة كما هو المفروض بعين ما ذكرناه من الملاك ، وهو من الاستصحاب في الفرد المرّدد ، فإذن لا فرق بين استصحاب عدم المسّ إلى زمان الغسل وبين استصحاب عدمه إلى ما بعده ، بل أحدهما عين الآخر فلا اختلاف بينهما إلاّ في التعبير . ( 1 ) لا إشكال في أن مسّها لا يوجب الغسل ولا سيّما في المسألة .
تعاليق مبسوطة — صفحة 183 | الشيخ محمد إسحاق الفياض