شرح
والأخرى : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " ثم تمسك قطنة فان صبغ
القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل " . بدعوى ان الأول يدل على وجوب ادخال الكرسف للاختبار والتعرف
بحالها ، والثاني يدل على وجوب امساك القطنة بنفس الملاك المتقدم ، هذا . ولكن الصحيح أنهما لا يدلان على ذلك ، فان الأمر بادخال القطنة وامساكها .
كما يحتمل أن يكون من أجل اختبار حالها ، يحتمل أن يكون من أجل المنع
من تلوث بدنها بالدم ، ويؤكد ذلك أمور : الأول : ان المستحاضة بما أنها مأمورة بالصلاة فعليها المحافظة على عدم
تنجس بدنها به ، وعليه فمن المحتمل قوياً أن يكون استعمال القطنة في مورد هاتين
الروايتين ولا سيما مع فرض كثرة الدم فيه من أجل منع تلوث بدنها بالدم . الثاني : ان شيئاً من روايات الاستحاضة لا يتضمن حكم شك المستحاضة في
أن استحاضتها من الصغرى أو الوسطى أو الكبرى ، بل الكل ناظر إلى بيان احكامها
بأنواعها الثلاثة وحدودها المميزة لها شرعاً حتى في هاتين الروايتين ، إذ لم يفرض
فيهما شك المستحاضة في أنواع استحاضتها ، فاذن لا ظهور لهما في أن الأمر بادخال
القطنة وامساكها بغرض الاختبار والتمييز . الثالث : ان صحيحة ابن نعيم الصحاف تنص على أن المستحاضة إذا لم تطرح
الكرسف فوظيفتها الوضوء والصلاة عند وقت كل صلاة شريطة عدم جريان الدم من
خلف الكرسف ، فان مقتضى اطلاقها ان وظيفتها ذلك وإن احتملت ان يكون الدم
ثاقباً في الكرسف ونافذاً فيه . فالنتيجة : ان مقتضى اطلاق الصحيحة انه لا أثر لهذا الاحتمال والشك . الرابع : ان الاختبار بالكيفية المذكورة في المتن لم يرد في شيء من روايات