شرح
نعم إذا دار أمرها بين الصغرى والوسطى لم يكن مانع من جريان اصالة البراءة
عن وجوب الغسل باعتبار أنهما تشتركان في وجوب الوضوء ، وتمتاز الوسطى عن
الصغرى في وجوب الغسل فقط ، فاذن لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن
وجوبه دون وجوب الوضوء للعلم التفصيلي بوجوبه عليها في كل من الحالتين ، واما
إذا كانت مسبوقة بالحيض فان كانت حالتها السابقة معلومة من قلة الدم أو كثرته
فتأخذ بها ، وإن كانت مجهولة كما إذا تواردت عليها الحالتان المتضادتان وكانتا
مجهولتي التاريخ بمعنى أنها لا تعلم السابقة من اللاحقة ، ففي مثل ذلك التحقيق
عدم جريان الاستصحاب في نفسه لا من جهة المعارضة فان المتيقن هو الجامع بين
الزمانين حيث أنها تعلم بالقلة في أحدهما ، كما أنها تعلم بالكثرة في الآخر ، والشك
انما هو في بقاء ذلك الجامع ، وحينئذ فإن كان الأثر الشرعي مترتباً على الجامع بين
الفردين الطوليين ، فلا مانع من استصحاب بقائه ، ولكنه يسقط من جهة المعارضة ،
واما إذا كان الأثر الشرعي مترتباً على الفرد دون الجامع كما هو كذلك في المقام لم
يجر لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ، لأنه إن حدث في الزمن الأول
فهو مقطوع الارتفاع ، وان حدث في الزمن الثاني فهو مقطوع البقاء ، فلا يكون الشك
فيه متمحضاً في بقاء المتيقن السابق لأنه لا شك في بقاء الفرد في الزمن الأول على
تقدير حدوثه ولا في بقاء الفرد في الزمن الثاني كذلك ، وبما ان الأثر الشرعي في
المسألة مترتب على الفرد وهو الدم الموجود في الخارج ، فإنه ان كان قليلاً فله أثر ،
وان كان كثيراً فله أثر آخر ، فليس بامكان المرأة أن تشير إلى أن شخص الدم الموجود
فيها فعلا كان قليلاً وتشك في بقاء ذلك الدم بعينه لحد الآن ، أو كان كثيراً وتشك في
بقاء شخصه الان لأن الحادث ان كان الفرد الأول وهو الفرد في الفترة الأولى من
الزمن فهو مرتفع جزماً ، وإن كان الفرد الثاني وهو الفرد في الفترة الثانية من الزمن