تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
فهو باق جزماً ، فاذن لا شك لا في بقاء الفرد الأول ولا في بقاء الفرد الثاني ، فمن أجل ذلك لا يجري الاستصحاب لعدم توفر أركانه . وأما بالنسبة إلى الجامع بين الفردين الطوليين فأركانه وان كانت تامة الاّ أنه ليس موضوعاً للأثر ، وهذا نظير القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي الذي يكون الأثر الشرعي مترتباً على الجامع بين القصير والطويل فإنه لا مانع من استصحاب بقائه وترتيب أثره الشرعي عليه ، واما الاستصحاب في الفرد المردد بينهما فهو لا يجري لعدم الشك في بقاء شيء منهما . فالنتيجة : ان الاستصحاب لا يجري في الفرد المردد بلا فرق بين ان يكون تردده طولياً أو عرضياً ، كما أنه لا مانع من جريان استصحاب بقاء الجامع بدون فرق بين ان يكون ذلك الجامع بين فردين طوليين أو عرضيين . لحد الآن قد تبين انه ليس بامكان المستحاضة في مفروض المسألة التمسك بالاستصحاب الموضوعي لاثبات ان الدم الخارج منها قليل أو كثير عند الشك فيه ، فاذن تنتهي النوبة إلى الأصل الحكمي ، فبناءاً على ما هو الصحيح من عدم وجوب الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة الكبرى إذا دار الأمر بينها وبين الصغرى ، فالأجدر والأحوط وجوباً أن تجمع بين الوضوء والصلاة مرة والغسل والصلاة مرة أخرى للعم الاجمالي بوجوب أحدهما وعدم كفاية الجمع بينهما والصلاة مرة واحدة ، لأنها إذا اغتسلت أولاً ثم توضأت وصلّت كان غسلها عديم الفائدة للفصل بينه وبين الصلاة بالوضوء ، ومع هذا الفاصل الزماني لا يحرز مشروعية ذلك الغسل ، وإذا توضأت أولاً ثم اغتسلت وصلّت كان وضوؤها عديم الفائدة بعين ما تقدم ، وكذلك الحال إذا دار الأمر بينها وبين الوسطى ، فإنه يجب عليها ان تجمع بين الوضوء والصلاة تارة والغسل والصلاة تارة أخرى فيما عدا صلاة واحدة كصلاة
تعاليق مبسوطة — صفحة 153 | الشيخ محمد إسحاق الفياض