شرح
فهو باق جزماً ، فاذن لا شك لا في بقاء الفرد الأول ولا في بقاء الفرد الثاني ، فمن أجل
ذلك لا يجري الاستصحاب لعدم توفر أركانه . وأما بالنسبة إلى الجامع بين الفردين الطوليين فأركانه
وان كانت تامة الاّ أنه
ليس موضوعاً للأثر ، وهذا نظير القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي الذي يكون
الأثر الشرعي مترتباً على الجامع بين القصير والطويل فإنه لا مانع من استصحاب
بقائه وترتيب أثره الشرعي عليه ، واما الاستصحاب في الفرد المردد بينهما فهو لا
يجري لعدم الشك في بقاء شيء منهما . فالنتيجة : ان الاستصحاب لا يجري في الفرد المردد بلا فرق بين ان يكون
تردده طولياً أو عرضياً ، كما أنه لا مانع من جريان استصحاب بقاء الجامع بدون فرق
بين ان يكون ذلك الجامع بين فردين طوليين أو عرضيين . لحد الآن قد تبين انه ليس بامكان المستحاضة في مفروض المسألة التمسك
بالاستصحاب الموضوعي لاثبات ان الدم الخارج منها قليل أو كثير عند الشك فيه ،
فاذن تنتهي النوبة إلى الأصل الحكمي ، فبناءاً على ما هو الصحيح من عدم وجوب
الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة الكبرى إذا دار الأمر بينها وبين الصغرى ،
فالأجدر والأحوط وجوباً أن تجمع بين الوضوء والصلاة مرة والغسل والصلاة مرة
أخرى للعم الاجمالي بوجوب أحدهما وعدم كفاية الجمع بينهما والصلاة مرة
واحدة ، لأنها إذا اغتسلت أولاً ثم توضأت وصلّت كان غسلها عديم الفائدة للفصل
بينه وبين الصلاة بالوضوء ، ومع هذا الفاصل الزماني لا يحرز مشروعية ذلك الغسل ،
وإذا توضأت أولاً ثم اغتسلت وصلّت كان وضوؤها عديم الفائدة بعين ما تقدم ،
وكذلك الحال إذا دار الأمر بينها وبين الوسطى ، فإنه يجب عليها ان تجمع بين
الوضوء والصلاة تارة والغسل والصلاة تارة أخرى فيما عدا صلاة واحدة كصلاة