شرح
الثانية : أن يعلم بخروج الدم المتعارف ولكن يشك من جهة احتمال رجوع
الدم الخارج بردّ النفس أو نحوه ، فيكون الشك من جهة احتمال كون الدم الراجع
في الدم المشكوك فيه .
الثالثة : من جهة الشك في بقاء ملاقاة واقع الدم المتخلّف في الذبيحة مع
واقع الدم المتعارف خروجه منها .
وبعد ذلك نقول : إن أُريد بالاستصحاب الحكمي في هذه الصور
استصحاب طهارة الدم المشكوك فيه باعتبار أن الدم في الباطن طاهر ، فإذا شك
في بقاء طهارته كان مقتضاه بقاءها .
فيرد عليه ; إن طهارة الدم في الباطن بما أنها لم تثبت بدليل اجتهادي وإنما
ثبتت بأصالة الطهارة فهي المرجع فيه الآن أيضاً ولا يمكن تطبيق دليل
الاستصحاب عليه لعدم الشك في هذه الطهارة .
وإن أُريد به استصحاب النجاسة الثابتة حال الحياة . . .
فيرد عليه ; إنه لا دليل على نجاسة الدم في باطن الحيوان .
وأما الأصل الموضوعي فهو يختلف باختلاف المبنى في المسألة تارة ،
وباختلاف صورها تارةً أُخرى .
أما على الأول : فعلى مبنى من يقول بنجاسة كل دم ، والخارج منه الدم
المتخلّف في الذبيحة ، فإذا شك في دم أنه من الدم المتخلّف أو لا ، فلا مانع من
استصحاب عدم كونه منه ، وبه يثبت موضوع العام ويحكم بنجاسته ، ولا فرق في
ذلك بين أن يكون الاستثناء من الدليل العام عنواناً وجودياً بسيطاً كعنوان المتخلّف ،
أو مركّباً كالمركّب من دم ذبيحة وخروج الدم المتعارف منها ، فإنه حينئذ إذا شك في
خروجه منها فمقتضى الأصل عدمه ، وبه يثبت موضوع النجاسة .