تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
الثانية : أن يعلم بخروج الدم المتعارف ولكن يشك من جهة احتمال رجوع الدم الخارج بردّ النفس أو نحوه ، فيكون الشك من جهة احتمال كون الدم الراجع في الدم المشكوك فيه . الثالثة : من جهة الشك في بقاء ملاقاة واقع الدم المتخلّف في الذبيحة مع واقع الدم المتعارف خروجه منها . وبعد ذلك نقول : إن أُريد بالاستصحاب الحكمي في هذه الصور استصحاب طهارة الدم المشكوك فيه باعتبار أن الدم في الباطن طاهر ، فإذا شك في بقاء طهارته كان مقتضاه بقاءها . فيرد عليه ; إن طهارة الدم في الباطن بما أنها لم تثبت بدليل اجتهادي وإنما ثبتت بأصالة الطهارة فهي المرجع فيه الآن أيضاً ولا يمكن تطبيق دليل الاستصحاب عليه لعدم الشك في هذه الطهارة . وإن أُريد به استصحاب النجاسة الثابتة حال الحياة . . . فيرد عليه ; إنه لا دليل على نجاسة الدم في باطن الحيوان . وأما الأصل الموضوعي فهو يختلف باختلاف المبنى في المسألة تارة ، وباختلاف صورها تارةً أُخرى . أما على الأول : فعلى مبنى من يقول بنجاسة كل دم ، والخارج منه الدم المتخلّف في الذبيحة ، فإذا شك في دم أنه من الدم المتخلّف أو لا ، فلا مانع من استصحاب عدم كونه منه ، وبه يثبت موضوع العام ويحكم بنجاسته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاستثناء من الدليل العام عنواناً وجودياً بسيطاً كعنوان المتخلّف ، أو مركّباً كالمركّب من دم ذبيحة وخروج الدم المتعارف منها ، فإنه حينئذ إذا شك في خروجه منها فمقتضى الأصل عدمه ، وبه يثبت موضوع النجاسة .
تعاليق مبسوطة — صفحة 86 | الشيخ محمد إسحاق الفياض