تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفَس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملا بأصالة
شرح
وعلى ما هو الصحيح من عدم دليل عام على نجاسة كل دم وإنما الثابت من الأدلّة في مختلف الموارد هو نجاسة الدم المسفوح من الحيوان ولو شأناً ، وعليه فإذا شككنا في دم أنه من الدم المسفوح أو لا ، فلا يجدي استصحاب عدم خروج الدم المتعارف أو عدم التخلّف في الصورة الأولى لاثبات هذا العنوان أي عنوان المسفوح إلاّ على القول بالأصل المثبت ، بل لا مانع عندئذ من استصحاب عدم تحقّق نفس هذا العنوان بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي ، ولا يعارض باستصحاب عدم كونه من الدم المتخلّف لأنه لا يجري في نفسه من جهة عدم ترتّب أثر عليه . وأمّا في الصورة الثانية : فلا يجدي استصحاب عدم الرجوع أو عدم ردّ النفس فإنه لا يثبت كون هذا الدم راجعاً من الخارج إلاّ على القول بالأصل المثبت ، بل لا مانع في هذه الصورة أيضاً من استصحاب عدم كونه مسفوحاً . وأمّا في الصورة الثالثة : فالمكلّف بما أنه يعلم بانقطاع ملاقاة واقع الدم المتخلّف في الذبيحة عن واقع الدم المسفوح إذا خرج منها المقدار المتعارف ويشك في أن ما يخرج منها هل هو هذا المقدار المتعارف حتى تنقطع الملاقاة ، أو لا حتى تبقى ، فلا يمكن استصحاب بقاء الملاقاة في الواقع لأنه من الاستصحاب في الفرد المردّد باعتبار أن موضوع الأثر ليس هو عنوان الملاقاة ومفهومها بل هو واقعها ، وهو مردّد بين معلوم الانقطاع ومعلوم البقاء ، فلا يكون الشك فيه متمحضاً في البقاء ، هذا إضافة إلى أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم كون هذا الدم المشكوك مسفوحاً . فالنتجية : إن المرجع في المسألة هو أصالة الطهارة في تمام صور الشك فيها دون الاستصحاب .
تعاليق مبسوطة — صفحة 87 | الشيخ محمد إسحاق الفياض