شيء من الماء ويمسح به ، وإن كان الأقوى كفاية الأول فقط بل الثاني أيضاً ،
ولابد من التراب ، فلا يكفي عنه الرَماد والأشنان والنورة ونحوها ، نعم يكفي
الرمل ( 1 ) ، ولا فرق بين أقسام التراب ، والمراد من الولوغ شربه الماء أو مايعاً
آخر بطرف لسانه ، ويقوى إلحاق لَطعه الإناء بشربه ( 2 ) ، وأما وقوع لعاب فمه
فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور
في مطلق مباشرته ( 3 ) ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتى وقوع شعره
شرح
بالماء القليل ، وصحيحة البقباق الناصّة في وجوب غسله بالتراب أول مرّة ثم
بالماء إن كان متنجّساً بالولوغ ، لأن موثقة عمّار مطلقة من ناحية كون تنجّس الاناء
بالولوغ أو بغيره ، والصحيحة خاصة بكون تنجّسه بالولوغ ومطلقة من ناحية غسله
بالماء القليل أو العاصم ، والموثقة خاصة بكون غسله بالماء القليل ، وعلى هذا فلا
بدّ من تقييد إطلاق كل واحدة منهما بنصّ الأخرى ، فالنتيجة : أن الاناء إذا تنجّس
بولوغ الكلب يغسل أوّلاً بالتراب ثم بالماء ثلاث مرّات إن كان قليلاً ، وإن كان كرّاً أو
جارياً فمرّة واحدة .
( 1 ) في الحكم بكفاية الرمل بدلاً عن التراب إشكال بل منع ، لأن
قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة : ( اغسله بالتراب أول مرّة ) إرشاد إلى مطهريّة التراب فقيام
شيء آخر مقامه بحاجة إلى دليل .
( 2 ) في القوّة إشكال ، والأظهر عدم الالحاق لأن الوارد في لسان الدليل
عنوان الفضل من الماء في الظرف الذي شرب الكلب منه وإن لم يصدق عليه
عنوان الاناء ، وهو لا يعمّ لطعه الظرف إلاّ دعوى القطع بالملاك وهو لا يمكن ،
ولكن مع ذلك الاحتياط في محلّه .
( 3 ) لا يبعد ثبوت الحكم إذا كانت مباشرة الاناء بالفم دون اللسان كما إذا
كان مقطوع اللسان .