[ 308 ] مسألة 1 : المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو
بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى ، إلا أن يستكشف من بقائهما
بقاء الأجزاء الصغار أو يشك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة .
[ 309 ] مسألة 2 : إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ، فلا
يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس ( 1 ) ، وأما الإطلاق فاعتباره إنما هو
قبل الاستعمال وحينه ، فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافاً لم يكف ، كما
في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق
حتى حال العصر ( 2 ) ، فما دام يخرج منه الماء الملوَّن لا يطهر ، إلا إذا كان اللون
قليلا لم يصل إلى حد الإضافة ، وأما إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء
في جميع أجزائه بوصف الإطلاق وإن صار بالعصر مضافاً ، بل الماء المعصور
شرح
ونتيجة ذلك أن الماء القليل لا ينفعل في مقام تطهير المتنجّس به وإلاّ لما أمكن
التطهير بالماء القليل ولأصبح تلك الروايات لغواً ، فإذن العبرة بإطلاق تلك الروايات
ومقتضاه عدم انفعاله في هذا المقام بلا فرق بين كونه وارداً عليه أو موروداً .
( 1 ) قد مرّ أن الالتزام بهذا القول في غاية الاشكال فإن الماء إذا تنجّس
بذلك فكيف يعقل أن يكون مطهّراً له فمن أجل ذلك لا بدّ من الالتزام بالتخصيص
لو لم نقُل بعدم انفعاله مطلقاً .
( 2 ) هذا مبنىّ على اعتبار العصر في مفهوم الغسل عرفاً مع أنه ( قدس سره ) لم ير
اعتباره في مفهومه ، ومن هنا لا يعتبره في الغسل بالكرّ أو الجاري وإنما اعتبره فيه
لنكتة خارجية وهى : أن الماء الموجود في المحل المغسول به بما أنه نجس أو قذر
فيجب إخراجه منه بالعصر أو الدلك أو نحو ذلك وعلى هذا فإذا كان الماء باقياً
على الاطلاق إلى زمان العصر فمعناه أن الغسل قد تحقّق بالماء المطلق وإنما صار
مضافاً بالعصر وحين انفصاله منه ، وهذا لا يضرّ في الحكم بطهارته .