تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
والمخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف الفعلي وهو وجوب الاجتناب عمّا لاقته النجاسة من الإنائين ، وإعماله في أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وكلاهما باطلان . وقضيّة ذلك سقوط اعتبار الأصل هنا رأساً ، مضافاً إلى أنّ المورد هنا من مجاري قاعدة الاشتغال وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ومعهما لا مجرى لأصل البراءة . وثانيها : أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ، أو حبس شاة أحد فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهرب دابّته ، فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك ، فيحتمل اندراجه في قاعدة الإتلاف ، وعموم قوله : « لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) فإنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع وإلاّ فالضرر غير منفيّ ، فلا علم حينئذ ولا ظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة . فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ ، بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ ، ولكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معاً ، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح . أقول : وهذا الشرط أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، لأنّه إمّا أن يسلّم قاعدتي الإتلاف ونفي الضرر ويقول بكونهما من القواعد المعتبرة المحكّمة على الأصل في اقتضاء ضمان الضارّ للمستضرّ أو لا ، فعلى الثاني لا أثر لتضرّر المسلم في منع العمل بالأصل ، لأنّه على التقدير المذكور لا حكم له في نظر الشارع حتّى يكون إعمال الأصل مشروطاً بعدمه . وعلى الأوّل فهما كسائر القواعد المحكّمة على الاُصول ، فكما يقال : لا يجري أصل البراءة حيث يجري قاعدة الاشتغال أو قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، فكذلك يقال : لا يجري حيث يجري قاعدة الإتلاف أو قاعدة نفي الضرر . والسرّ في عدم جريانه مع جريانها ورودها عليه ، لما اُخذ في موضوعه فقدان النصّ . وليس المراد بالنصّ المأخوذ في موضوعه النصّ المصطلح بل مطلق الدليل ، والمراد بالدليل ما يعمّ القواعد العامّة الّتي يستند إليها في الفروع ، وعليه ففقدان نحو قاعدتي الإتلاف ونفي الضرر مأخوذ في موضوع الأصل ، فلا يجري حيث تجريان . وهذا يغني عن جعل العمل به مشروطاً بعدم الضرر ، إذ مع حصول الضرر كانت القاعدتان دليلا على الضمان ومع وجوده لا أصل ليعمل به لانتفاء موضوعه . هذا ولكنّ العبارة المتقدّمة لا تتحمّل شيئاً من شقّي الترديد ، بل هي ظاهرة أو صريحة في أنّ وجه الاشتراط عدم كون فقدان
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، ح 3 ، 4 ، 5 .