تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
النصّ - بمعنى عدم الدليل على الحكم المأخوذ في موضوع الأصل - محرزاً مع تضرّر المالك ، لأنّ معنى إحرازه حصول القطع أو الظنّ بعدم وجوده وليس شيئاً منهما حاصلا في المقام ، لاحتمال اندراجه في القاعدتين المفروض كون كلّ منهما دليلا على الضمان . وأورد عليه حينئذ : بأنّ مجرّد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الاتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ، والمعلوم تعلّقه بالضارّ فيما نحن فيه هو الإثم والتعزير إن كان متعمّداً ، وإلاّ فلا يعلم وجوب شيء عليه ، فلا وجه لتحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح . والأولى أن يورد عليه : باندراج الواقعة في قاعدة الإتلاف وهي مقتضية للضمان ، ومعه لا يجرى الأصل كما عرفت . ثالثها : أن لا يكون مجرى الأصل جزء عبادة مركّبة ، واستوجهه صاحب الفصول ( 1 ) بناءً منه على مختاره في مسألة الشكّ في المكلّف به الدائر بين الأقلّ والأكثر باعتبار الشكّ في مدخليّة شيء فيه من البناء على الاشتغال . لكن اعترض عليه : بأن لا وجه لتخصيص الاشتراط بالجزء بل يجري في الشرط والمانع . وقد عرفت ما عندنا من أنّ المرجع فيه البراءة فلا وجه للاشتراط ، مع أنّه على تقدير مرجعيّة الاشتغال - كما اختاره - فالاشتراط المذكور لا يزيد على ما اُخذ في موضوع أصل البراءة من انتفاء الدليل على المشكوك بناءً على ما عرفت من كون الدليل أعمّ من القاعدة ، وقاعدة الاشتغال دليل بالقياس إلى أصل البراءة ، فمع جريانها لا مجرى له لانتفاء موضوعه . نعم يبقى الكلام مع الفاضل التوني فإنّه علّل الاشتراط المذكور : بأنّ كلّ نصّ بيّن فيه أجزاء المركّب كان دالاًّ على عدم جزئيّة ما عداها ، فيكون عدم جزئيّة المختلف فيه حينئذ منصوصاً لا معلوماً بالأصل ( 2 ) . ومرجعه إلى دعوى عدم جريان أصل البراءة مع وجود الدليل على نفي الجزئيّة . ويرد عليه أوّلا : أنّه لا اختصاص لهذا الاشتراط بما كان المشكوك فيه جزئيّة شيء للعبادة ، بل كلّ حكم إلزامي دلّ الدليل على نفيه لا يجري فيه أصل البراءة ، فيجري هذا الاشتراط في جميع موارد وجود الدليل . وثانياً : أنّه لا يزيد على ما اُخذ في موضوع الأصل من فقد النصّ ، لأنّ المراد من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 364 ( 2 ) الوافية : 195 .