تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
الشرعيّة على الطهارة المستصحبة الثابتة لها حال اليقين ، وكون المايع ماء وعدم كون المذي ناقضاً ليس منها ، وهو ساكت عن وجوب ترتيب نحو هذه الآثار . وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » إلى آخره ( 1 ) ، إنّما يدلّ على جواز البناء على حلّية ما يشكّ في حلّه وحرمته ، على معنى ترتيب الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الحلّية على الموضوع المشتبه ، وكونه ماء أو خلاّ أو نحوه ليس متيقّناً وهو ساكت عن الدلالة على التعبّد بترتيب هذه الآثار أيضاً : فمعنى عدم اعتبار الاُصول المثبتة أنّه لم يثبت بالقياس إلى الآثار الغير الشرعيّة قاعدة مؤدّاها التعبّد بترتيب تلك الآثار ، وهذا كما ترى ممّا لا يرجع محصّله إلى بيان اشتراط العمل بالاُصول بعدم كونها مثبتة ، إذ لا توقّف للعمل به في الآثار الشرعيّة على عدم ترتيب الآثار العقليّة أو العاديّة عليها . والمفروض عدم ثبوت عموم للقاعدة على حسب دليلها بالقياس إليها حتّى يقال : بأنّها لكونها مثبتة لها لا يجوز العمل لانتفاء شرط جواز العمل بها . وبالتأمّل فيما ذكرناه من ضابط الأصل المثبت تعرف أنّ ما ذكره من الاُصول في الأمثلة المذكورة ليست من الاُصول المثبتة بالقياس إلى وجوب الاجتناب ، أمّا في المثالين الأخيرين فلأنّه من الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدم كرّية الماءِ إذا لاقاه نجاسة ، فلذا جرى عليه ذلك الحكم حال اليقين بعدم الكرّيّة . وأمّا في المثال الأوّل فلأنّ أصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحد الإنائين على تقدير عدم مانع آخر من العمل به لا يوجب وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر ، لأنّه ليس بلازم عقلي لعدم وجوب الاجتناب عن الاناء الأوّل ، بل اللازم له عقلا كون الاناء الآخر هو الّذي لاقته النجاسة مثلا ، والعمل بالأصل المذكور إنّما يكون مثبتاً على تقدير الحكم لذلك الّذي هو عبارة عن ترتيب اللازم العقلي ، فعدم اعتباره من حيث إثباته معناه عدم جواز الحكم بذلك ، وهذا لا يمنع من جواز العمل به بدون هذا الحكم ومن غير ترتيب اللازم العقلي ، كما في استصحاب طهارة الثوب الّذي لا إشكال في جواز العمل به من دون الحكم على المايع المردّد بكونه ماء ، فعدم جواز العمل بالأصل المذكور ليس لأجل أنّه مثبت بل لمانع آخر ، وهو أنّ جريان أصالة عدم وجوب الاجتناب كما أنّه يتصوّر في أحد الإنائين بعينه كذلك يتصوّر في الاناء الآخر بعينه ، فإعمالهما معاً يوجب طرح العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 247 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني