شرح
روايات مستفيضة ( 1 ) ناهية عن نقض اليقين بغير اليقين ، إذ المكلّف على الاُولى كأنّه بتحصيله ظنّ البقاء في الواقعة الشخصيّة بالنظر في الحكم العقلي يطلب من الحالة السابقة المصاحبة له في الزمان السابق أن تصحبه له في الآن اللاحق أيضاً ، وعلى الثانية كأنّه بتنزيله الحالة السابقة منزلة الثابتة الباقية في الآن اللاحق بملاحظة منع الشارع من نقض اليقين بغيره يطلب منها المصاحبة .
وبالتأمّل في البيان المذكور يظهر سرّ ما ذكروه في الفرق بين هذا الأصل وسائر الاُصول العمليّة من أنّ الأوّل ما يلاحظ فيه الحالة السابقة ، بأن يكون الجهة المقتضية لطلب المصاحبة من الحالة السابقة بانضمام حكم العقل أو الشرع ثبوتها في الزمن السابق دون غيرها .
وعلى هذا فأجود تعاريفه بحسب الاصطلاح وأخصرها أن يقال : « إنّه إبقاء ما كان باعتبار أنّه كان » أي الحكم ظنّاً أو تعبّداً ببقائه في آن باعتبار كونه في آن سابق عليه ، فخرج إبقاء حكم لوجود علّته كالحكم ببقاء نجاسة الماء المتغيّر حال وجود تغيّره ، أو لوجود دليله كالحكم ببقاء طهارة الكرّ الملاقي للنجاسة بالنظر إلى قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ( 2 ) » .
فأمّا الاقتصار في تعريفه على « إبقاء ما كان » بدون ذكر القيد الأخير كما في كلام بعض مشايخنا ( 3 ) تعليلا بأنّ دخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيته للحكم فعلّة الإبقاء هو أنّه كان ، فهو وإن كان كما ذكره ( قدس سره ) من الإشعار غير أنّه يشكل الاكتفاء به في مقام التعريف الّذي مبناه على وضوح حال المعرّف الّذي لابدّ فيه من دلالة واضحة ، فلا يكفي فيه الإشعار الّذي هو دون الدلالة .
وعلى ما بيّنّاه ينطبق تعريفه بأنّه : « إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمن الأوّل » كما في زبدة البهائي ( 4 ) . وفي معناه تعريفه بأنّه إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه كما عن المحقّق الخوانساري في شرح الدروس ( 5 ) ناسباً له إلى القوم ، وبه فسّره المصنّف في عبارته الآتية المشتملة على قوله : « فهل يحكم
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 175 و 176 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 و 6 ، و 2 : 594 و 1065 الباب 44 من أبواب الحيض ، ح 2 وو 3 : 226 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 6 ، و 5 : 321 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 117 الباب 9 من أبواب الماءِ المطلق ، ح 1
( 3 ) فرائد الاُصول 3 : 9 .
( 4 ) الزبدة : 72 - 73
( 5 ) مشارق الشموس : 76 .