شرح
يعمل به ، وذلك كما في اللحم اللقيط المشكوك حاله من حيث التذكية والعدم ، والماء الملاقي للنجاسة المشكوك حاله من حيث الكرّيّة والعدم مع سبق عدم الكرّيّة ، والمال الّذي في يد زيد أمانةً لغائب إذا وكّل عمراً في اشترائه عن مالكه له المشكوك حاله من حيث انتقاله إليه والعدم ، والمرأة المشكوك حالها من حيث صيرورتها زوجة له وعدمه فيما إذا وكّل أحداً يزوّجها له ، فإنّ أصالة البراءة في هذه الأمثلة ونظائرها وإن كانت تقتضي عدم وجوب الاجتناب ، إلاّ أنّ الأصل الموضوعي في الجميع - وهو أصالة عدم التذكية ، وأصالة عدم الكرّيّة ، وأصالة عدم تحقّق السبب الناقل ، وأصالة عدم الزوجيّة - مانع من إعماله ، لاقتضائه وجوب الاجتناب في الجميع ، ومعه لا يمكن إعمال أصل البراءة .
وهل هذا لورود الأصل الموضوعي عليه أو لحكومة دليله على دليله ؟ الأظهر الثاني لعدم اندراجه في ضابط الوارد ، لعدم رفعه الشكّ المأخوذ في موضوع أصل البراءة .
نعم دليله وهو عموم قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ( 1 ) » متعرّض بمضمونه لقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » إلى آخره ( 2 ) في اقتضاء البناء على الحلّيّة وعدم الاجتناب فيما شكّ في حلّه وحرمته لشبهة الموضوع ، مع كون هذا البناء نقضاً للقضيّة المتيقّنة سابقاً من الحرمة ووجوب الاجتناب بالشكّ ببيان مقدار موضوعه ، ومحصّله : أنّ الشكّ الّذي يبنى معه على عدم وجوب الاجتناب هو ما لم يكن مسبوقاً بالحالة السابقة المتيقّنة .
وبجميع ما قرّرناه ظهر أيضاً أنّ مورد هذا الشرط إنّما هو الشبهات الموضوعيّة ، كما أنّ مورد الشرط الأوّل إنّما هو الشبهات الحكميّة ، فليتدبّر .
وقد ذكر الفاضل التوني ( 3 ) للعمل بأصل البراءة وغيره من الاُصول العدميّة شروطاً اُخرى غير ما ذكرناه :
أحدها : أن لا يكون إعمال الأصل موجباً لثبوت حكم شرعي من جهة اُخرى ، مثل أن يقال - في أحد الإنائين المشتبهين - : الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، وعدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّاً ، وعدم تقدّم الكرّيّة - حيث يعلم بحدوثها - على ملاقاة النجاسة ، فإنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 174 - 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 ، و 2 : 594 ، الباب 44 من أبواب الحيض ، ح 2 ، و 3 : 226 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل
( 3 ) الوافية : 186 - 187 و 193 - 194 .