تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أصل اختلف الناس في استصحاب الحال * .
شرح
النصّ المعتبر فقده أعمّ ممّا دل على ثبوت الحكم وما دلّ على نفيه ، فهذا يغني عن قوله : الاشتراط المذكور . وثالثاً : منع دلالة النصّ المتعرّض لبيان أجزاء المركّب على عدم جزئيّة ما عداها ، لاختلاف النصوص المتعرّضة لبيان أجزاء العبادات في تعرّضها الأجزاء قلّة وكثرة ، وإنّما يستفاد مجموع الأجزاء من مجموع النصوص ، فليس بناء كلّ واحد منها على استيفاء تمام الأجزاء . والسرّ فيه : أنّها وردت بحسب حاجات المخاطبين ، فيحتمل في الجزء المختلف فيه وورد نصّ لبيانه غير بالغ إلينا ، مع أنّه قد يتعارض نصّان في جزئيّة شيء على وجه لا محيص معه من الرجوع إلى الأصل سيّما على القول بالتساقط أو الوقف في مسألة التعادل . هذا آخر ما أوردناه في مسألة أصل البراءة ، ونسأل الله التوفيق على أن نردفه بقيّة مسائل الفنّ بحوله وقوّته ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، والحمد لله أوّلا وآخراً وظاهراً وباطناً . * وليعلم أنّ الاستصحاب أصل عامّ النفع سار في المسائل الفرعيّة من الطهارة إلى الديات سريان الماء في عروق الشجر وأغصانه وأوراقه وأثماره ، إذ قلّما يتّفق مسألة فرعيّة لم تستعمل فيها أصل استصحابي لانسحاب حالة عدميّة أو وجوديّة . وهو باعتبار اللغة استفعال من الصحبة ، وهي حالة بين الشيئين باعتبار لزوم أحدهما للآخر ، ولذا فسّرها في المجمع بالملازمة ( 1 ) . فالاستفعال فيها عبارة عن طلب الصحبة من الشيء ، ويقال له في الفارسية : « طلب همراهى كردن از چيزى » . وحاصله : أخذ الشيء مصاحباً ، ومنه استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة . ولمناسبة هذا المعنى غلّب في لسان الفقهاء والاُصوليّين على معنى خاصّ لما يتضمّنه من طلب المكلّف من الحالة السابقة أن تصحبه وتلازمه ، سواء اعتبرناه على طريقة القدماء - ولا سيّما العامّة المستندين في حجّيته إلى ما زعموه من الحكم العقلي الظنّي بأنّ ما ثبت دام المفيد في الواقعة الشخصيّة ظنّ البقاء - أو على طريقة المتأخّرين المستندين فيها إلى
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 97 مادة « صحب » .