شرح
بأحد الأمرين ولا يدري بأيّهما يحصل ؟ - مشكوك في كونه مبرئً للذمّة وعدمه ، وقضيّة قاعدة الاشتغال تعيّن مراعاة الأوّل ، ولا ريب أنّ ما يوجبه التكرار إنّما هو الامتثال الإجمالي .
وتوهّم التمسّك بإطلاق الأمر لنفي اعتبار خصوص التفصيل في الامتثال في لحاظ الآمر .
يدفعه : أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يتّجه إذا كان الامتثال من قيود المأمور به لا من أغراض الآمر ، وهو خلاف التحقيق بل غير متعقّل ، لأنّ الامتثال في لحاظ الآمر إنّما يلاحظ من باب العلّة الغائيّة ، فلا يعقل كونه من قبيل القيود لينفى احتمال تقييده بخصوص التفصيل بإطلاق المأمور به ، فإذا كان من قبيل الأغراض لا يمكن التمسّك فيه بالإطلاق . وعليه فمع رجاء حصول العلم يتعيّن الفحص تحصيلا للامتثال العلمي التفصيلي ، ومع رجاء الظنّ الخاصّ يتعيّن الفحص أيضاً لقيام هذا الظنّ مقام العلم ، ومع رجاء الظنّ المطلق يشكل الحال من حيث رجوعه إلى دوران الأمر بين الامتثال العلمي الإجمالي والامتثال الظنّي التفصيلي . ولكلّ منهما وجه من الرجحان من حيث العلميّة والتفصيليّة ، ولكنّ الأحوط فيه الفحص أيضاً بل هو المتعيّن ، لكون الظنّي التفصيلي مبرئً يقينيّاً بخلاف العلمي الإجمالي .
وأمّا ما لا يستلزم التكرار كالصلاة مع السورة لمن شكّ في جزئيّة السورة إذا أتى بها احتياطاً ، فالكلام من حيث الإجمال والتفصيل في الامتثال لا يجري فيه ، لإفادته الامتثال التفصيلي بنفس هذا العمل ، فالمتّجه فيه القول بعدم لزوم الفحص وجواز العمل بالاحتياط ، إذ لا موجب للشكّ في البراءة إلاّ الإخلال بمعرفة الوجه وقصد الوجه ، وقد فرغنا عن عدم اعتبار شيء منهما في المأمور به .
والجواب : منع دوران الأمر في الاحتياط المستلزم للتكرار بين الامتثال الإجمالي والامتثال التفصيلي على وجه التحيّر الّذي يرجع للخروج عنه إلى الاُصول والقواعد ، لأنّا لا نتعقّل للامتثال معنى إلاّ الإتيان بالمأمور به على حسب ما أمر به . وهذا لا يقبل التخصيص بالجهة كما يظهر بأدنى تأمّل ، مع إمكان أن يقال - على تقدير تسليم الدوران بالمعنى المذكور - : جاز الاحتياط - بل بطريق أولى فكان أرجح - لأنّه إدراك للواقع بطريق العلم وإن حصل العلم بعد الاتيانات .
الثاني : من شرطي أصل البراءة أن يكون إعماله في واقعة لم يكن هناك أصل موضوعي يحرز به الموضوع المعلّق عليه الحكم الإلزامي المشكوك فيه ، وبهذا البيان ظهر وجه اعتبار هذا الشرط ، إذ مع وجود نحو الأصل المذكور لا مجرى لأصل البراءة حتّى