قال العلاّمة ( رحمه الله ) ونعم ما قال : الظاهر أنّه لا خلاف بين القولين في المعنى * ، لأنّ المراد بوجوب الكلّ على البدل أنّه لا يجوز للمكلّف الإخلال بها أجمع ،
ولا يلزمه الجمع بينها ، وله الخيار في تعيين أيّها شاء . والقائلون بوجوب واحد لا بعينه عَنَوا به هذا ، فلا خلاف معنويّ بينهم . نعم هاهنا مذهب تَبَرّأ كلُّ واحد من المعتزلة والأشاعرة منه ونسبه كلٌّ منهم إلى صاحبه واتّفقا على فساده ،
شرح
وجوده يكون أولى بنسبة الإسقاط إليه على تقدير كونه هو محلّ الفرض ، فنسبته إلى الكلّي تقضي بكون الكلّي هو محلّ الفرض .
فممّا قرّرنا تبيّن أنّ كون الواجب هو الكلّي الصادق على الجزئيّات قول محقّق ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، والواحد لا بعينه في كلام الآخرين المنسوب إلى الأشاعرة أيضاً لا ينطبق عليه ، لرجوعه إلى كلّ واحد على البدل الّذي نبّه النراقي على مغايرته بالواحد لا بعينه الّذي اختاره ، ولا محصّل له في مقابلة كلّ واحد على البدل إلاّ كونه كلّيّاً .
وأمّا ما تقدّم في كلام البهائي من تجويز كون الواجب تحصيل الكلّي كالكفّارة فيما يشاء من جزئيّاته فهو مغاير للجميع ، ولم يعهد نقله عن أحد إلاّ ما عرفت في كلام النراقي .
ويظهر من البهائي ارتضاؤه بهذا المعنى فهو مجوّز لكونه فيما بين خصال الكفّارة أحد الأبدال وكونه نفس الكفّارة ، ولكن في كونها كلّياً بالقياس إلى الخصال كلام قد تقدّم وجهه ، وأداة الترديد تومئ إلى عدم جزمه بأحد الأمرين وإنّما يجوّز كلاّ منهما .
* والمراد بعدم الخلاف بين القولين أنّه كما أنّ الأوّلين يقولون بتعلّق الوجوب بكلّ واحد بالخصوص مع إلغاء جهة التعيين ، فكذلك الأشاعرة أيضاً يعترفون بذلك ويعتبرون في متعلّق الوجوب قيد « الخصوصيّة » وإنّما يعبّرون عنه بواحد لا بعينه تنبيهاً على عدم تعلّقه بالجميع ليكون ردّاً على بعض المعتزلة ، ولا بواحد معيّن عند الله غير معيّن عند المكلّف ليكون ردّاً على من يقول به ، أو أنّ غرضهم بذلك التنبيه على أنّ ما يستقرّ في ذمّة المكلّف واحد دائماً ولا تعيين فيه من جهة التخيير ، وهذا كما ترى ممّا لا سبيل للأوّلين إلى إنكاره كما عرفت ، فالحاصل : أنّ الوجوب لابدّ له من متعلّق وهو إمّا كلّ واحد من الخصال بقيد الخصوصيّة ومع اعتبار التعيين ، أو كلّ واحد بقيد الخصوصيّة لا مع اعتبار التعيين ، أو المفهوم المشترك بينها المنتزع عنها لا بقيد الخصوصيّة ومع عدم التعيين ، والأوّل باطل