شرح
وربّما يوجّه كلامه - كما في بيان المختصر - بما لا يرجع إلى محصّل ، وهو من وجهين ناشئين عن احتمالي رجوع قوله : « لعدم التعيين » إلى الّذي وجب أو إلى المخيّر فيه :
أحدهما : أنّ الّذي وجب غير متعيّن لأنّه واحد من الثلاثة من حيث هو واحد لا بعينه ، وهو أمر كلّي مشترك بينهما وهو غير مخيّر فيه ، والمخيّر فيه معيّن لأنّ المخيّر فيه هو كلّ واحد من الثلاثة على التعيين ، وهو غير واجب والمخيّر فيه ليس بواحد .
وثانيهما : أنّ الّذي وجب معيّن من حيث هو واحد لا تعدّد فيه ، والمخيّر فيه لا يكون معيّناً من حيث هو متعدّد .
وفيه أيضاً : أنّ قوله : « والتعدّد » إشارة إلى دليل آخر على أنّ الواجب والمخيّر فيه لا يتّحدان ، توجيهه : أنّ الوجوب والمخيّر يتعدّدان وتعدّد المتعلّقين يأبى أن يكون المتعلّقان - أي الواجب والمخيّر فيه - واحداً كما لو حرّم الشارع واحداً وأوجب آخر ، فإنّ تعدّد الوجوب والحرمة يأبى أن يكون متعلّقهما أي الواجب والحرام واحداً .
ولا يخفى ما في الجميع من البعد ، مع عدم جدوى شيء من ذلك في دفع الاعتراض ، فإنّ الدفع لابدّ وأن يكون رافعاً للاعتراض عن المورد الّذي هو محلّ سؤال الخصم .
ولا ريب أنّ الخصم إنّما سأل عن أنّ الواحد الّذي هو الواجب إن كان هو المخيّر فيه لزم اجتماع الوجوب والتخيير في محلٍّ واحد ، والكلام الوارد في دفعه مبنيّ على تسليم ذلك الشقّ ومنع الملازمة ، ولا يستقيم إلاّ بأن يقال : أنّ الواجب هو الواحد في أحد اعتبارية والمخيّر فيه أيضاً هو ذلك الواحد في اعتباره الآخر ، وأوّل ما ذكر من الوجهين لا يطابق السؤال ، بل هو اختيار لشقّ ثالث من شقيّ الاعتراض مبنيّ على جعل الوجوب وصفاً لشيء وهو الكلّي المشترك ، وجعل التخيير معتبراً بين اُمور اُخرى غير ذلك الشيء وإن كان لها تعلّق به باعتبار كونها جزئيّاته ، وهو ليس بشيء ممّا ذكره المعترض في تقرير الاعتراض من الشقّين . ومثله الكلام في ثاني الوجهين لرجوعه إلى الأوّل في جعل الوجوب وصفاً للكلّي والتخيير وصفاً للأفراد ، إذ لا فرق بينهما إلاّ في جعل عدم التعيين تارةً وصفاً للواحد الواجب واُخرى وصفاً لما خيّر فيه من الأفراد .
وأمّا ما ذكره في توجيه قوله : « والتعدّد » فأوضح فساداً ، لأنّه إقرار باعتراض المعترض لا أنّه دفع للاعتراض ، ضرورة أنّه اعترض بلزوم اجتماع المتضادّين في محلٍّ واحد على أحد شقّي إعتراضه ، وهو في معنى القول بأنّ تعدّد الوجوب والتخيير يأبى عن