وقالت الأشاعرة : الواجب واحد لا بعينه ، ويتعيّن بفعل المكلّف * .
شرح
ومما يرشد إلى ما قرّرناه ما رواه الشيخ في باب كيفيّة الصلاة من التهذيب عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال : إن شئت فأقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله فهو سواء .
قال : قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال : هما والله سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت ( 1 ) .
بتقريب : أنّ التعليق على المشيّة هو معنى التخيير والقضيّتان واردتان على حدّ الانفصال الحقيقي .
ومن البيّن أنّ المشيّة إذا تعلّقت فيما بين الأمرين بأداء أحدهما يمتنع تعلّقها بأداء الآخر ، لكونها ملزومة للصارف عن الآخر أو لمشيّة تركه وهما ملزومان للترك ، فيكون وجوب ما تعلّقت به المشيّة ثابتاً له حال ترك الآخر ، لكون ما تعلّق به المشيّة ملزوماً لترك ذلك الآخر ، والمفروض تعلّق الأمر في صريح اللفظ بكلّ منهما بالخصوص مقيّداً بأمر عدمي ملازم لإلغاء جهة التعيين بعد اعتبار الخصوصيّة وملاحظتها .
* وعبّر عنه بعض الأفاضل بمفهوم « أحدهما » وهو خطأ ، إذ لم نجد في كلام أحد من أصحاب هذا القول التعبير بذلك ، وكأنّه نشأ عمّا في كلام جماعة - منهم بعض الأعلام - من تفسير واحد لا بعينه بالكلّي فرقاً بين هذه المقالة ومقالة المعتزلة وستعرف فساد ذلك أيضاً .
وكيف كان فهذا القول عزاه الفاضل المشار إليه إلى جماعة من الخاصّة والعامّة ، وممّن ذكره منهم مضافاً إلى ما نذكره العلاّمة في النهاية ونهج الحقّ والشهيد والمحقّق الكركي والمحقّق الخوانساري .
ثمّ قال : « وعن القاضي حكاية إجماع سلف الاُمّة عليه ، وحكاه في العدّة عن شيخنا المفيد وعزاه في نهج الحقّ إلى الإماميّة مؤذناً بإطباقهم عليه » . إنتهى .
وعليه الحاجبي وغير واحد من شرّاح مختصره والبيضاوي في المنهاج وشارحه في معراج الوصول .
ومن أصحابنا الفاضل النراقي في المناهج ، قال : « الواجب في المخيّر هو الواحد لا بعينه ، لا الماهيّة في ضمن أيّ فرد شاء ، ولا كلّ واحد على البدل إلاّ بإرجاعهما إلى الأوّل ، - إلى( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 98 .