تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
باتّفاق الفريقين والثاني مختار للأوّلين وهو الّذي تسلّمه الأشاعرة أيضاً . نعم يحصل المخالفة بينهما لو قالت الأشاعرة بالثالث ، كما قال به جملة من أصحابنا وهو باطل ، والّذي يدلّ عليه مضافاً إلى ما قدّمنا ذكره اُمور : منها : ما في شرح منهاج البيضاوي عند شرح كلام البيضاوي في هذا المقام من قوله : « قد عرفت أنّ الوجوب حكم متعلّق بفعل المكلّف ، فهذا المتعلّق لا يخلو من أن يكون معيّناً كالصلاة والصوم أو غير معيّن ، وغير المعيّن لا يخلو من أن يكون من بين اُمور معيّنة أو من بين اُمور غير معيّنة ، والثاني محال لامتناع التكليف والأوّل يسمّى بالواجب المخيّر كالخصال الثلاث في الكفّارة » . وجه الدلالة : أنّه جعل متعلّق الوجوب فعل المكلّف كما هو الضابط في جميع الأحكام . ولا ريب أنّ المفهوم المنتزع أمر اعتباري وليس من فعل المكلّف في شيء ليكون متعلّقاً للوجوب عند هذا القائل . ومنها : ما في كلام ذلك أيضاً من قوله : « وعند المعتزلة الوجوب متعلّق بمجموع خصال الثلاث ، بمعنى أنّه لا يجوز للمكلّف ترك الجميع ولا يجب عليه أيضاً الإتيان بالجميع ، بل لو فعل واحداً منها لتأدّى به الواجب وبه سقط التكليف عنه ، فعلى هذا لا خلاف في المعنى . ووجه الدلالة : أنّه من الأشاعرة واعترف بعدم الخلاف بين مقالتهم لمقالة المعتزلة وإن اختلفتا في العبارة . ومنها : ما في تهذيب العلاّمة من أنّه بعدما اختار طريقة المعتزلة ذكر له مثالا يذكره الأشاعرة وإن شئت فلاحظ قوله : « والحقّ أنّ كلّ واحد منها واجب مخيّر فيه ، بمعنى أنّه لا يجب الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع وأيّما فعل كان واجباً بالأصالة ، لأنّه لا استبعاد في أن يقول السيّد لعبده : أوجبت عليك أحد هذين بحيث لا يحلّ لك تركهما ولا أوجبهما عليك فأيّهما شئت افعل » . ومنها : ما في كلام الحاجبي عند دفع اعتراض المعتزلة القائلة بوجوب الجميع على كون الواجب واحداً لا بعينه ، بلزوم أحد الأمرين من التخيير بين الواجب وغيره واجتماع التخيير والوجوب في شيء واحد ، لأنّ الواحد الّذي هو الواجب إمّا أن يكون هو الواحد المخيّر فيه فيلزم الثاني أو غيره فيلزم الأوّل ، من قوله : « والحقّ أنّ الّذي وجب لم يخيّر فيه
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 28 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني