تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
ومحصّله : أنّ أيّاً من الخصال اختاره المكلّف عند الامتثال على حسب ما ثبت له من التخيير الملازم لإلغاء التعيين وعدم اعتباره كان واجباً بالأصالة ، من جهة كونه ملحوظاً بخصوصه وتعلّق الطلب به مع اعتبار قيد « الخصوصيّة » لا بأمر منتزع عنه مشترك بينه وبين معادله . ويبقى الإشكال في تصوير هذا المعنى بحيث يكون كلّ متعلّقاً للوجوب بالخصوص مع إلغاء جهة التعيين عن كلّ الّذي هو مفاد التخيير أو لازم له ، ويمكن دفعه أيضاً بنحو ما قرّرناه سابقاً . وتوضيح ذلك : أنّ معنى قولهم : « لا يجب الجميع » أنّه ليس الجميع بحيث تعلّق به الوجوب على سبيل العامّ الاستغراقي حتّى يكون كلّ واجباً برأسه ويجتمع على المكلّف واجبات متعدّدة ، ولا على سبيل العامّ المجموعي حتّى يكون كلّ جزء للواجب . ومعنى قولهم : « لا يجوز الإخلال بالجميع » أنّه ليس الجميع بحيث يكون ترك كلّ واحد جائزاً في نظر الشارع حتّى ينافي تحقّق وصف الوجوب ، بل ترك الجميع على نحو العموم الاستغراقي مبغوض في نظره وممنوع عنه في خطابه ، وهو في معنى القول بأنّ ترك كلّ حال ترك الآخر مبغوض عنده وممنوع عنه في خطابه ، وقضيّة التوفيق بين هاتين المقدّمتين وجوب كلّ حال ترك الآخر ، لأنّ المنع عن ترك كلّ في تلك الحال ملازم لطلب كلّ في تلك الحال ، فجنس الوجوب مع فصله واردان على كلّ في تلك الحال ، فينتج أنّ الواجب فعل كلّ حال ترك الآخر ، وهذا مفهوم مقيّد صادق على كلّ واحد إذا قيس إلى حال ترك الآخر ، فيتحقّق في المقام مقيّدات فرضيّة والمكلّف مخيّر فيما بينهما فبأيّهما أتى يصدق عليه أنّه أتى بنفس الواجب ، لأنّه إتيان به حال ترك الآخر فيكون ما أتى به واجباً بالأصالة ، وهذا معنى قولهم : « أيّها فعل كان واجباً بالأصالة » . وقضيّة ذلك كون الواجب المستقرّ في ذمّة المكلّف واحداً دائماً ، لأنّ قضيّة مناقضة مقيّد كلّ لقيد الآخر مناقضة المقيّدات . ومن البيّن استحالة التكليف بالاُمور المتناقضة ، فيستحيل من الله الحكيم إيجاب كلّ واحد من المقيّدات على سبيل العموم الاستغراقي ، بل الموافق للعدل والحكمة إيجاب كلّ واحد بالخصوص على طريق العموم البدلي ، وهذا هو مفاد التخيير المتضمّن لكون تعيين ما يحصل به الامتثال موكولا إلى اختيار المكلّف وهو واحد دائماً ، فيكون هذا معنى قولهم : « كلّ واحد واجب على البدل » .