تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
والجواب عن الثالث ( 1 ) : أنّ القياس لا تعويل عليه ولا سيّما مع الفارق ، فإنّ وجوب اعتقاد الوجوب إنّما هو لوجوب تصديق ما أتى به النبيّ ، ووجوبه فوراً ضروريّ عند الأبرار للارتفاع عن حضيض الجحود والإنكار ، وليس كذلك الأمر في الفعل ، فإنّ تأخيره لا يوجب كفراً ولا إثماً . وعن الرابع ( 2 ) : عدم صلوحه شاهداً على الوضع كما هو المطلوب ، مع ضعفه سنداً وقصوره دلالة من جهة ابتنائها على كون لفظة " إذا " للتوقيت المستلزم لخروج كلمة " الفاء " للتعقيب بلا تراخ ، وهو في حيّز المنع لجواز كونها شرطيّة قاضية بكون " الفاء " جزائيّة خارجة عن الدلالة على نفي التراخي . ولو سلّم فوفاؤها بتمام المطلوب مبنيّ على كونها من أدوات العموم وهو خلاف التحقيق ، بل الثابت المحقّق كونها من أدوات الإهمال على ما يساعده قواعد العرف والاستعمال ، فلا تفيد إلاّ قضيّة جزئيّة . ولو قيل : إنّ المطلوب إنّما يتمّ على تقدير إفادتها التكرار - كما تقدّم الاستدلال بها عليه - وهو يستلزم الفور . لقلنا : بمثل ما ذكر من أنّها لا تفيد إلاّ الإهمال ، مضافاً إلى ما سبق من منع الدلالة على التكرار أيضاً . وعن الخامس ( 3 ) : أنّه أيضاً لا يفيد الوضع للفور بل غايته نهوضه قرينة لإفهام المراد ، مضافاً إلى كونه فاسد الوضع ، فإنّ التأخير بلا بدل جائز بحكم العقل والشرع ، والواجب إنّما يخرج عن كونه واجباً بالترك لا مع العذر رأساً ، والتأخير الّذي يلحقه الفعل ليس منه . وبذلك يظهر الجواب عن السادس ( 4 ) والسابع ( 5 ) مع انتفاء الفرق لو لم يعتبر قيام البدل في تأخير الواجب بينه وبين المندوب ، فإنّ امتياز الندب عن الوجوب بجواز الترك عن رأس كاف في الفرق بينهما ومعه لا حاجة إلى فرق آخر ، فلا ضير في اشتراكهما في جواز التأخير لا إلى بدل .
هامش
( 1 ) أي قوله : " ووجوب اعتقاد وجوب الفعل على الفور بالإجماع الخ " . ( 2 ) أي قوله : " والنبويّ : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " . ( 3 ) أي قوله : " وكأنّه لو جاز التأخير لجاز إلى بدل أو لا إلى بدل الخ " . ( 4 ) أي قوله : " ولخرج الواجب عن كونه واجباً " . ( 5 ) أي قوله : " ولجاز إلى بدل الخ " .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 234 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني