تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الأوّل : أنّ السيّد إذا قال لعبده : اسقني * ؛ فأخّر العبد السقي من غير عذر ، عُدّ عاصياً ، وذلك معلوم من العرف . ولولا إفادته الفور ، لم يُعدّ عاصياً . وأجيب عنه : بأنّ ذلك إنّما يفهم بالقرينة ؛ لأنّ العادة قاضية بأنّ طلب السّقي إنّما يكون عند الحاجة إليه عاجلاً * * ، ومحلّ النزاع ما تكون الصيغة فيه مجرّدة . الثاني : أنّه تعالى ذمّ إبليس لعنه الله ، على ترك السجود لآدم ( عليه السلام ) ، بقوله
شرح
* وربّما يضاف إلى الوجه المذكور في تقرير التبادر ما عن السكّاكي من أنّه قال : " حقّ الأمر الفور ، لأنّه المتبادر الظاهر من الطلب عند الإطلاق كما في الاستفهام والنداء ، فلو أمر بالقيام بعد الأمر بالاضطجاع لكان المفهوم منه نسخ الأمر الأوّل ، ولو كان للماهيّة لما كان كذلك " . والجواب عن الأوّل : ما ذكره المصنّف . وأمّا عن الثاني فأجيب : بأنّ فهم النسخ - لو سلّم - لا يستلزم الفوريّة وهو ظاهر ، لأنّ الأمر الصادر عقيب أمر آخر مناقض له مع ظهوره في الدوام ، وتمكّن المكلّف من الامتثال بالأمر الأوّل ظاهر في كونه ناسخاً للأوّل ، سواء قلنا بأنّ الأمر للفور أو التراخي ، مع أنّه يمكن أن يقال : بعدم تحقّق النسخ في الواجبات الفوريّة المطلقة لأنّها - على التحقيق - يرجع إلى الموقّتات المضيّقة ، وبعد انقضاء الوقت لا يعقل النسخ ، وكذلك قبل انقضائه إذا كان وقت الفعل مساوياً لأدائه كموضع النزاع على الفرض . ولا يخفى وهن الوجه الثاني ، فإنّ كون المقام من قبيل الموقّت الّذي يفوت بفوات وقته فلا يعقل فيه النسخ إنّما يستقيم على الأوّل من معاني الفور المتقدّم ذكرها ، وأمّا على البواقي فالنسخ معقول جدّاً . وإنّما الحاسم لمادّة هذا الكلام هو الوجه الأوّل ، فإنّ فهم النسخ فيما ذكر من المثال لا ينافي شيئاً من الماهيّة والتراخي ، بل هو فيهما أظهر منه على الفور ، لاحتمال كون الأمر الثاني على هذا التقدير لاحقاً بالأمر الأوّل بعد فوات وقته ، نظراً إلى جواز كونه تقييديّاً كما في الأوّل من معانيه . * * وأورد عليه : بأنّ وجود القرينة - على فرض تسليمه - لا يكفي بمجرّده في