سبحانه : ( ما مَنَعَكَ ألاّ تَسجُدَ إذْ أَمَرْتُك ) ولو لم يكن الأمر للفور لم يتوجّه عليه
الذمّ ، ولكان له أن يقول : إنّك لم تأمرني بالبدار ، وسوف أسجد .
والجواب : أنّ الذمّ باعتبار كون الأمر مقيّداً بوقت معيّن * . ولم يأت بالفعل
فيه . والدليل على التقييد قوله تعالى : ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَختُ فيه مِن رُوحي فَقَعُوا
لَهُ ساجدينَ ) .
شرح
كون الفهم ناشئاً عنها ، والحاسم للاستدلال ما لو استند الفهم والتبادر إلى ملاحظتها .
ويدفعه : قضاء الوجدان بأنّه لولا ملاحظتها ولو إجمالا لما حصل التبادر ، فلذلك
تراه في غير المثال المذكور مفقوداً ، وإن شئت فانظر إلى قول السيّد وغيره : " أعط الفقير
درهماً " و " اشتر اللحم " ونحو ذلك ممّا لا يحصى .
* قيل ذلك الوقت إمّا زمان التسوية بناءً على أنّ " إذا " ظرف زمان للجزاء فيكون
للتوقيت ، فيفيد أنّ الجزاء لابدّ من حصوله في ذلك الوقت ، أو زمانٌ متآخم لزمان
التسوية على ما يقتضيه " الفاء " فإنّها للتعقيب من غير تراخ ، فيدلّ على ترتّب الجزاء
على الشرط من غير فصل .
واعترض : بأنّ الذمّ لو كان باعتبار مخالفة الأمر المقيّد وجب أن يذكر في مقام الذمّ
ما هو مناطه وهو التقييد ، من غير أن يذمّ على مجرّد مخالفة الأمر
كما هو ظاهر الآية .
وأُجيب : بأنّ قوله تعالى : ( إذ أمرتك ) ( 1 ) محتمل لوجهين :
الأوّل : حين صدور الأمر منّي .
والثاني : حين أمرت بايقاع الفعل فيه .
وعلى الأوّل يكون كلمة " إذ " ظرفاً لنفس الأمر وعلى الثاني ظرفاً للمأمور به ،
والاستعمال بكلا قسميه شائع ورجحان أحدهما على الآخر ممنوع .
والاستدلال إنّما يستقيم لو كان المراد هو الأوّل ، وأمّا على الثاني فالمذكور في مقام
الذمّ مخالفة الأمر المقيّد لا المطلق .
وربّما يجاب عن الاستدلال أيضاً : بمنع ترتّب الذمّ على مجرّد التأخير بل على تركه
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .