تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
من الجهات حتّى يستند إليه الاختلاف في الإتيانات . وأقوى شواهد المقام ترديد كلّ من ألقى إليه الصيغة من الخواصّ والعوامّ في الالتزام بالفور أو التراخي مع القرائن وخصوصيّات المقام من مجاري العادات وغيرها ، فإن وجد ما يقضي بكون المقام من مواضع الفور أثّر في الالتزام به فيؤتى بالمأمور به فوراً ، وإن وجد ما يشهد بأنّه من محالّ التراخي أثّر في عدم تجويز المبادرة فيؤتى به تراخياً ، وإن فقد كلّ من ذلك أثّر في عدم الالتزام بشيء فيؤتى به حيثما اتّفق ، وليس ذلك إلاّ من جهة عدم مدخليّة شيء منهما في مفهوم الصيغة وإلاّ لما حصل الافتقار إلى النظر في الأُمور الخارجة عنها كما لا يخفى . مع أنّ البناء مستقرّ على التصريح بما يفيد إرادة الفور أو التراخي في مظانّ إرادتهما ، كما يقال بعد الأمر : " عجّل " أو " أريده معجّلا " أو " أسرع " أو غيره ممّا يؤدّي مؤدّى الفور . أو يقال : " أخّر الإتيان " أو " ما أريده معجّلا " أو " لا تسرع " ونحو ذلك ممّا يفيد مفاد التراخي ، فلولا الصيغة قاصرة عن إفادتهما لما حصل الاحتياج إلى ما ذكر . واحتمال إرادة التأكيد ، يدفعه : فهم التأسيس والتنبّه على ما لا أفادته الصيغة قبل التصريح بذلك ، مع أنّ الأصل فيما يتقيّد بالمتقابلين مع عدم انفهام تكرار ولا تناقض كونه بإزاء القدر الجامع بينهما والمقام من أفراد تلك القاعدة كمالا يخفى ، مضافاً إلى ما استدلّ به من أنّ استعمال الصيغة في القدر المشترك ثابت ، وفي كلّ من الخصوصيّتين غير ثابت وإنّما الثابت إطلاقه على المقيّد بهما ، وقضيّة الأصل كونه حقيقة فيما ثبت استعماله فيه ، فإنّها قاعدة مسلّمة عندنا وقد بسطنا الكلام في إقعادها عند البحث عن أمارات الوضع فارجع إليها . وربّما يقرّر الوجه الأوّل ( 1 ) ممّا تمسّكنا به بأنّه : لو اقتضاه فإمّا أن يقتضيه لفظاً أو معنى والتالي باطل بقسميه مطلقاً . أمّا الملازمة فظاهرة ، وأمّا بطلان القسم الأوّل من التالي فلانتفائه بأقسامه الثلاث ، أمّا المطابقة والتضمّن فلأنّ المتبادر من الصيغة ليس إلاّ طلب الحقيقة والفور والتراخي خارجان عنه ، وأمّا الالتزام فلأنّه لا ملازمة بين طلب الفعل وبين إيقاعه فوراً أو متراخياً لا عقلا ولا عرفاً ، بدليل تقييده بكلّ منهما من غير تناقض - ولو في الظاهر - ولا تكرار - ولو على
هامش
( 1 ) كما في كلام بعض الفضلاء ( منه ) .