شرح
من الجهات حتّى يستند إليه الاختلاف في الإتيانات .
وأقوى شواهد المقام ترديد كلّ من ألقى إليه الصيغة من الخواصّ والعوامّ
في الالتزام بالفور أو التراخي مع القرائن وخصوصيّات المقام من مجاري العادات
وغيرها ، فإن وجد ما يقضي بكون المقام من مواضع الفور أثّر في الالتزام به فيؤتى
بالمأمور به فوراً ، وإن وجد ما يشهد بأنّه من محالّ التراخي أثّر في عدم تجويز المبادرة
فيؤتى به تراخياً ، وإن فقد كلّ من ذلك أثّر في عدم الالتزام بشيء فيؤتى به حيثما اتّفق ،
وليس ذلك إلاّ من جهة عدم مدخليّة شيء منهما في مفهوم الصيغة وإلاّ لما حصل
الافتقار إلى النظر في الأُمور الخارجة عنها كما لا يخفى .
مع أنّ البناء مستقرّ على التصريح بما يفيد إرادة الفور أو التراخي في مظانّ
إرادتهما ، كما يقال بعد الأمر : " عجّل " أو " أريده معجّلا " أو " أسرع " أو غيره ممّا يؤدّي
مؤدّى الفور .
أو يقال : " أخّر الإتيان " أو " ما أريده معجّلا " أو " لا تسرع " ونحو ذلك ممّا يفيد
مفاد التراخي ، فلولا الصيغة قاصرة عن إفادتهما لما حصل الاحتياج إلى ما ذكر .
واحتمال إرادة التأكيد ، يدفعه : فهم التأسيس والتنبّه على ما لا أفادته الصيغة قبل
التصريح بذلك ، مع أنّ الأصل فيما يتقيّد بالمتقابلين مع عدم انفهام تكرار ولا تناقض
كونه بإزاء القدر الجامع بينهما والمقام من أفراد تلك القاعدة كمالا يخفى ، مضافاً إلى ما
استدلّ به من أنّ استعمال الصيغة في القدر المشترك ثابت ، وفي كلّ من الخصوصيّتين
غير ثابت وإنّما الثابت إطلاقه على المقيّد بهما ، وقضيّة الأصل كونه حقيقة فيما ثبت
استعماله فيه ، فإنّها قاعدة مسلّمة عندنا وقد بسطنا الكلام في إقعادها عند البحث عن
أمارات الوضع فارجع إليها .
وربّما يقرّر الوجه الأوّل ( 1 ) ممّا تمسّكنا به بأنّه : لو اقتضاه فإمّا أن يقتضيه لفظاً أو
معنى والتالي باطل بقسميه مطلقاً .
أمّا الملازمة فظاهرة ، وأمّا بطلان القسم الأوّل من التالي فلانتفائه بأقسامه الثلاث ،
أمّا المطابقة والتضمّن فلأنّ المتبادر من الصيغة ليس إلاّ طلب الحقيقة والفور والتراخي
خارجان عنه ، وأمّا الالتزام فلأنّه لا ملازمة بين طلب الفعل وبين إيقاعه فوراً أو متراخياً
لا عقلا ولا عرفاً ، بدليل تقييده بكلّ منهما من غير تناقض - ولو في الظاهر - ولا تكرار -
ولو على
هامش
( 1 ) كما في كلام بعض الفضلاء ( منه ) .