تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الثالث : أنّه لو شرع التأخير لوجب أن يكون إلى وقت معيّن ، واللاّزم منتف . أمّا الملازمة ، فلأنّه لولاه لكان إلى آخر أزمنة الإمكان اتفاقاً ، ولا يستقيم ؛ لأنّه غير معلوم ، والجهل به يستلزم التكليف بالمحال ؛ إذ يجب على المكلّف حينئذ أن لا يؤخّر الفعل عن وفته ، مع أنّه لا يعلم ذلك الوقت الّذي كلّف بالمنع عن التأخير * عنه . وأمّا انتفاء اللاّزم فلأنّه ليس في الأمر إشعارٌ بتعيين الوقت ، ولا عليه دليل من خارج .
شرح
السجود وعدم عزمه عليه ، بل عزمه على الترك والمخالفة استكباراً وافتخاراً ، كما يشهد به قوله تعالى حكاية عنه : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 1 ) . وأُجيب أيضاً تارةً : بأنّ الذمّ كما يحتمل أن يكون باعتبار ما ذكر ، كذا يحتمل أن يكون لرفعه عن امتثال الأمر واستكباره كما يشهد به قوله سبحانه : ( إلاّ إبليس أبى واستكبر ) ( 2 ) . وأُخرى : بمنع كون الاستفهام ذمّاً ، وإنّما يتمّ ذلك لو كان للتوبيخ وهو غير متعيّن ، لجواز أن يكون تقريراً على الباعث ليقوم عليه الحجّة في الطرد والإبعاد . وثالثةً : بمنع كون الفوريّة قد استفيدت من الصيغة لجواز كونها قد استفيدت من قرينة حاليّة أو مقاليّة . قيل : ولو دفع هذا الاحتمال بأصالة عدمها ، فعورض بأصالة عدمها أيضاً في الأوامر الموسّعة كما ادّعاها الخصم فيها مع أنّها أغلب . ويمكن الجواب أيضاً : بأنّ التعبير بقوله تعالى : ( أن لا تسجد ) ( 3 ) دون " أن لا تبادر أو تسارع " ظاهر في تركه أصل السجود ، وهو يجامع الفور التقييدي والموقّت مع فوات وقته ، والموسّع مع العزم على المعصية فيكون أعمّ وهو لا ينهض دليلا على الأخصّ . * وقد يقرّر تلك المقدّمة : بأنّه حيث يجب على المكلّف أن يؤخّر الفعل إلى وقت لا يعلمه والفرق بينهما واضح . وما أورده المصنّف في دفع الاستدلال يستقيم على التقرير الثاني دون الأوّل كما ستعرفه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) البقرة : 34 . ( 3 ) الأعراف : 12 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 237 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني