تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والفور والتراخي خارجان عنها ، وأنّ الفور والتراخي من صفات الفعل ، فلا دلالة له عليهما . حجّة القول بالفور أُمور ستّة * :
شرح
سبيل التأكيد - وأمّا انتفاؤه معنى فلبطلان ما تمسّك به الخصم وعدم ما يصلح له سواه . وربّما يستدلّ أيضاً : بأنّه لو كان موضوعاً للقدر المشترك كان إطلاقه على كلّ من الفور والتراخي على الحقيقة من غير اشتراك ، ولو كان موضوعاً لأحدهما أو كليهما لزم المجاز أو الاشتراك المخالفان للأصل كما في كلام بعض الفضلاء . وبأنّ أهل اللغة قالوا لا فارق بين " تفعل " و " افعل " إلاّ أنّ الأوّل خبر والثاني انشاء ، وذلك يقتضي تساويهما فيما عدا ذلك لظهور كلامهم في انحصار الفرق ، ولمّا كان مدلول الأوّل إدخال الماهيّة في الوجود من غير فهم الفور والتراخي فكذلك مدلول الثاني - كما نقله بعض الأجلّة - وهما صالحان للتأييد كما لا يخفى . وأمّا الاستدلال باستعماله فيهما شرعاً كالحجّ والصوم والطهارة والصلاة وتقييده بهما والأصل يقتضي وضعه للقدر المشترك بينهما ، ففساده واضح . * حكى الاحتجاج على الفور بوجوه كثيرة ، منها : الوجوه الستّ الّتي نقلها المصنّف . منها : ما نقلها بعض الأعاظم زيادةً عليها من قول النحاة : بأنّ الأمر للحال . والاحتياط لخوف عروض التعذّر أو التعسّر . ووجوب اعتقاد وجوب الفعل على الفور بالإجماع فيجب الفعل قياساً ، لأنّه أحد موجبي الأمر ، والجامع تحصيل مصلحة المسارعة إلى الامتثال ، بل فوريّة الفعل أولى لأنّ الأمر يتناوله دون الآخر . والنبوي ( صلى الله عليه وآله ) " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " . ولأنّه لو جاز التأخير لجاز إلى بدل أو لا إلى بدل وكلاهما باطل ، فإنّ الأوّل مفقود ، فإنّ البدل ما يلزم من وجوده سقوط المبدل وهو غير متحقّق هنا إجماعاً ، والثاني يستلزم رفع وجوبه وفساده ظاهر . ولخرج الواجب عن كونه واجباً . ولجاز إلى بدل ، فإنّه لولاه لما افترق من الندب مع أنّ الأمر لا يدلّ عليه .