والفور والتراخي خارجان عنها ، وأنّ الفور والتراخي من صفات الفعل ، فلا
دلالة له عليهما .
حجّة القول بالفور أُمور ستّة * :
شرح
سبيل التأكيد - وأمّا انتفاؤه معنى فلبطلان ما تمسّك به الخصم وعدم ما يصلح له
سواه .
وربّما يستدلّ أيضاً : بأنّه لو كان موضوعاً للقدر المشترك كان إطلاقه على كلّ من
الفور والتراخي على الحقيقة من غير اشتراك ، ولو كان موضوعاً لأحدهما أو كليهما لزم
المجاز أو الاشتراك المخالفان للأصل كما في كلام بعض الفضلاء .
وبأنّ أهل اللغة قالوا لا فارق بين " تفعل " و " افعل " إلاّ أنّ الأوّل خبر والثاني انشاء ،
وذلك يقتضي تساويهما فيما عدا ذلك لظهور كلامهم في انحصار الفرق ، ولمّا كان مدلول
الأوّل إدخال الماهيّة في الوجود من غير فهم الفور والتراخي فكذلك مدلول الثاني - كما
نقله بعض الأجلّة - وهما صالحان للتأييد كما لا يخفى .
وأمّا الاستدلال باستعماله فيهما شرعاً كالحجّ والصوم والطهارة والصلاة وتقييده
بهما والأصل يقتضي وضعه للقدر المشترك بينهما ، ففساده واضح .
* حكى الاحتجاج على الفور بوجوه كثيرة ، منها : الوجوه الستّ الّتي نقلها المصنّف .
منها : ما نقلها بعض الأعاظم زيادةً عليها من قول النحاة : بأنّ الأمر للحال .
والاحتياط لخوف عروض التعذّر أو التعسّر .
ووجوب اعتقاد وجوب الفعل على الفور بالإجماع فيجب الفعل قياساً ، لأنّه أحد
موجبي الأمر ، والجامع تحصيل مصلحة المسارعة إلى الامتثال ، بل فوريّة الفعل أولى
لأنّ الأمر يتناوله دون الآخر .
والنبوي ( صلى الله عليه وآله ) " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " .
ولأنّه لو جاز التأخير لجاز إلى بدل أو لا إلى بدل وكلاهما باطل ، فإنّ الأوّل مفقود ،
فإنّ البدل ما يلزم من وجوده سقوط المبدل وهو غير متحقّق هنا إجماعاً ،
والثاني يستلزم رفع وجوبه وفساده ظاهر .
ولخرج الواجب عن كونه واجباً .
ولجاز إلى بدل ، فإنّه لولاه لما افترق من الندب مع أنّ الأمر لا يدلّ عليه .