تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وذهب جماعة ، منهم المحقّق أبو القاسم ابن سعيد ، والعلاّمة - رحمهما الله تعالى - إلى أنّه لا يدلّ على الفور ، ولا على التراخي ، بل على مطلق الفعل ، وأيّهما حصل كان مُجزياً . وهذا هو الأقوى . لنا : نظير ما تقدّم في التكرار * ، من أنّ مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل ،
شرح
المراد يبنى على مقتضاها فلا يخلو حاله عن ثمرتي الفور والتراخي . وأمّا مع فقدها فلا مفرّ له من التوقّف في مقام الاجتهاد والأخذ بمقتضى الأصول العمليّة الّتي تقدّم تقريرها ، فإنّ حاله لا يخلو عن إحدى صور الدوران بين الفور والتراخي فيبنى على ما يساعده الأصل المقرّر في تلك الصورة . وأمّا القول بالوقف فثمرته كثمرة القول بالاشتراك مع فقد البيان إن كان وقفاً بين الفور والتراخي ، وإلاّ فإن كان وقفاً بين الفور والماهيّة فثمرته كثمرة الفور والتراخي باحتماله الأوّل عند دوران الأمر بينهما ، وإن كان وقفاً بين التكرار والماهيّة فلا ثمرة له إلاّ ما أشرنا إليه ممّا يظهر في مقام وجود ما يقضي بخلاف مقتضى اللفظ من إرادة الفور كما لا يخفى . * وبالتأمّل فيما قرّرناه في شرح كلامه في الاستدلال على مختاره في بحث التكرار تعرف مفاد الاستدلال هنا ، مع فائدة قوله : " والفور والتراخي خارجان عنها " ومحصّله : أنّه استدلال بالتبادر وهو في محلّه ، فإنّه لا يشكّ أحد ممّن تأمّل في طريقة العرف والاستعمالات الجارية على لسانهم في أنّ صيغة " افعل " لو خلّيت وطبعها لا ينساق عنها إلاّ طلب ماهيّة الفعل المعرّاة عن الخصوصيّات المتعاورة عليها حسبما يقتضيه المقامات ، وأنّ الفور أو التراخي لا ينساق إلاّ بملاحظة أُمور خارجة عنها من مجاري العادات وغيرها من القرائن العامّة أو الخاصّة ، فلذلك ترى العرف كافّة لا يلتزمون في جلّ الأوامر بشيء من الفور والتراخي . ومن هنا يتّفق الاختلاف في الإتيان بشيء واحد امتثالا عند تكرّر الأمر به ، فتارةً يؤتى به فوراً ، وأُخرى يؤتى به فيما بعد زمان الفور بفاصل قليل ، وثالثةً في أواسط زمان التراخي ، ورابعةً في أواخره ، وهكذا من غير ترتّب ذمٍّ ولا استحقاق عقاب ولا مخالفة غرض في شيء من تلك الإتيانات ، وليس ذلك إلاّ لصلاحيّة المدلول جميع تلك الوجوه ، فإنّ الفور أمر منضبط لا يقبل تلك الاختلافات ، والتراخي أمر خارج لا يلاحظ في شيء