تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
أو من مقتضى العقل لا يثمر في عدم استحقاق العقاب بالترك ، وإنّما يثمر بعدم العقاب على التأخير ، وأمّا الترك بعد التأخير فهو موجب للعقاب لعدم ثبوت جواز على الإطلاق بشيء من العقل واللفظ ، بل غايته الجواز إلى ظنّ الفوات . أمّا على الأوّل : فواضح . وعلى الثاني : فلتقيّد إطلاق اللفظ على فرضه بضرورة العقل . فقضيّة ذلك ترتّب استحقاق العقوبة لو فاته بعد التأخير عن ظنّ الفوات ، كيف وخروج الواجب عن الوجوب غير معقول إلاّ في مواضع الامتثال أو قيام المسقط والمقام خال عنهما ، ولا يلزم ذلك لو فاته لا مع ظنّ الفوات سواء فيه ظنّ الأداء وعدمه ، لعدم استناده حينئذ إلى العصيان الموجب للاستحقاق ، بل إلى مفاجأة العذر الذي هو بنفسه من المسقطات الرافعة للأمر والوجوب ، نظير السهو والنسيان وغيرهما الرافعة لهما فلا وجه لما ذكر من الفرق ، كما لا وجه لفرق آخر مذكور في المقام وهو أنّه على القول بالتراخي يجوز التأخير ما لم يظنّ الفوات به ، وأمّا على القول بالطبيعة فإنّما يجوز التأخير مع الظنّ بتمكّن الأداء ، وأمّا مع الشكّ فيه فلا ، إذ المفروض إيجاب الطبيعة ، فإذا حصل الشكّ في فراغ الذمّة مع التأخير لم يجز الإقدام عليه ، لوجوب تحصيل الفراغ عند حصول الاشتغال ، فلا يجوز له إلاّ الاشتغال به ، إذ لا أقلّ في حكم العقل بجواز التأخير من الظنّ بأداء الواجب معه ، فإنّ وجوب تحصيل الفراغ مع حصول الاشتغال لا ينافيه التأخير لإمكانه معه أيضاً إذا لم يتطرّق عليه العذر ، ولو اتّفق الفوات حينئذ فهو مرفوع الحكم بوجود المسقط بقضاء من العقل ، ومعه لا يتصوّر قضاؤه باعتبار الظنّ بالتمكّن في التأخير ، فمجرّد احتمال تطرّقه غير كاف في كون المقام من مجاري القاعدة ، وإلاّ لكانت مطرّدة حتّى في صورة الظنّ بالتمكّن ، ضرورة أنّ مجرّد رجحان احتمال التمكّن لا يوجب عدم اقتضاء حصول الاشتغال وجوب تحصيل الفراغ ، فإنّه حكم عقلي سار في جميع الصور ، غاية الأمر أنّه قد يتّسع زمان تحصيل الفراغ بحكم العقل أو اللفظ ، فإذا كان العقل يحكم بالتوسعة مع ظنّ التمكّن فكذلك يحكم بها مع عدم الظنّ بعدم التمكّن من غير وجود فارق بينهما في نظر العقل كما لا يخفى . وثمرة القول بالفور ظاهرة في جميع محتملاته ، كظهور ثمرة القول بالتراخي بكلّ احتماليه ، كما أنّ ثمرة القول بالاشتراك اللفظي ظاهرة ، فإنّه مع قيام القرينة الكاشفة عن