تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
البراءة عن تعدّد التكليف وتعدّد العقاب بالتأخير في كلّ مرتبة . وإذا دار الأمر بين الثاني والثالث من معانيه فالأصل هو الأوّل ، لاستلزام الثاني ترتّب العقاب على التأخير عمّا بعد الزمان الأوّل إلى غيره في كلّ مرتبة . وممّا قرّرنا يعلم الحكم فيما لو دار بين ثلاثيّات الصور ورباعيّاتها فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار . الأمر السابع : في ثمرات أقوال المسألة . فثمرة القول بالماهيّة جواز أداء المأمور به فوراً وتراخياً أخذاً بموجب إطلاق اللفظ ، المعتضد بجملة من الأُصول المتقدّمة كما لا يخفى . ويشكل الفرق بينه وبين القول بجواز التراخي حينئذ في تلك الثمرة لترتّبها عليهما معاً كما لا يخفى . ويمكن الفرق بينهما بوجود ما يقضي من الخارج بإرادة الفور ، فعلى الماهيّة لا معارض له لكون الإطلاق القاضي بجواز التراخي من باب السكوت في معرض البيان فلا يعارض البيان ، وعلى جواز التراخي يعارضه ظاهر الأمر لأنّه ظهور وضعيّ فلابدّ من المراجعة إلى المرجّحات . وربّما يحكى ( 1 ) الفرق بينهما عن الحاجبي فيما لو أخّر الأداء عن زمان الفور فمات فجأةً أو فاجاه العذر القاضي بعدم تمكّنه عن الإتيان به ، فعلى القول بالتراخي لا عقاب عليه لترتّب الترك حينئذ على إذن الآمر ، بخلافه على القول بالماهيّة فيستحقّ العقوبة لتفويته المأمور به عملا ، وإن كان ذلك من جهة ظنّه بتمكّن الأداء في الآخر ، فإنّ ذلك الظنّ إنّما يثمر مع أداء الواجب وأمّا مع عدمه فهو تارك للمأمور به ، وقضيّة وجوبه استحقاق العقاب بتركه . وأورد عليه : بأنّ جواز التأخير حينئذ وإن كان بحكم العقل إلاّ أنّه يطابق حكم الشرع فيثبت جواز التأخير في الشرع أيضاً ، فلا فرق بين الوجهين حينئذ إلاّ في كون جواز التأخير شرعاً بلسان الشرع أو العقل ، وهو لا يوجب فرقاً في الحكم بعد قيام العقل دليلا على الشرع . أقول : والّذي يترجّح في نظري القاصر ، أنّ تجويز التأخير سواء كان من مدلول اللفظ
هامش
( 1 ) حكاه في الهداية ( منه ) .