تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
العقاب بالتأخير معارضة بأصالة البراءة عن العقاب بالفور ، فيبقى استصحاب الأمر مقتضياً للتراخي ، لاستلزام الفور بذلك المعنى ارتفاع الأمر والأصل عدمه ، وأصل الشغل غير جار هنا لدوران الأمر بين المحذورين الموجب لفقد القدر المتيقّن . وإذا دار الأمر بين وجوب التراخي ووجوب الفور بالمعنى الثاني فلا أصل في البين ، فلا مفرّ من التخيير لعدم إمكان الاحتياط ، ويمكن الجمع بين التأخير وعدمه القاضي بوجوب الإتيان مكرّراً تحصيلا للبراءة اليقينيّة وهو الأقرب كما لا يخفى فتأمّل ( 1 ) . وإذا دار الأمر بين وجوب التراخي ووجوب الفور بالمعنى الأخير فأصالة البراءة عن العقاب على التأخير في غير الزمان الأوّل إلى ما بعده ترجّح الأوّل ، بعد تصادم الأصلين بالنسبة إلى التأخير عن الزمان الأوّل معاً وتساقطهما . وإذا دار الأمر بين قسمي التراخي فالمتعيّن هو الأوّل ، لأصالة البراءة عن العقاب على التعجيل إلاّ أن يعارضهما أصل الشغل القاضي بتعيّن التأخير ، لأنّه الّذي يوجب اليقين بالبراءة دون عدمه إن لم يكن في موضع الشكّ في الشرطيّة ، وإلاّ فيقدّم عليه أصالة البراءة لما هو المقرّر في أمثال المقام . وإذا دار الأمر بين الأوّل والثاني من معاني الفور فأصالة البراءة عن تعدّد التكليف ترجّح الأوّل ، ولا يعارضها استصحاب الأمر المرجّح للثاني ، لكونه في موضع انتفاء أحد ركنيه من الشكّ اللاحق أو اليقين السابق ، إذ لو أُريد من المستصحب الأمر بالفرد فهو مرتفع جزماً بفوات وقته وهو زمان الفور . ولو أُريد به الأمر بالطبيعة أيضاً فهو عن أوّل الأمر كان مشكوكاً فيه . اللّهمّ إلاّ أن يراد بالطبيعة ما هي متحقّقة في ضمن الفرد ، فغاية ما علم بارتفاعه إنّما هو الأمر بالخصوصيّة دون الطبيعة الّتي في ضمنها . وفيه : مع ابتنائه على بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل وهو محلّ تأمّل ، أنّ الأمر لا يتبعّض حتّى يرتفع بعضه بارتفاع الخصوصيّة ويبقى بعضه الآخر ببقاء الطبيعة . وإذا دار الأمر بين الأوّل والثالث من معاني الفور فالكلام فيه نظير ما تقدّم ، لأصالة
هامش
( 1 ) وجهه : عدم منافاة التأخير لحصول البراءة ، إذ المفروض كون الفور ممّا يجزي معه الإتيان مؤخّراً ، غايته ترتّب الإثم على نفس التأخير ، فقضيّة لزوم القطع بالبراءة بعد اليقين بالاشتغال هو الإتيان مؤخّراً ، إذ مع التقديم لا يحصل ذلك القطع كما لا يخفى ( منه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 227 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني