تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
فنقول : إنّ الفور على القول به يحتمل كونه من قبيل المضيّق بالمعنى الأخصّ الموجب لسقوط الأمر بمجرّد التأخير عن وقته مع ترتّب الإثم عليه ، كما يحتمل كونه من باب المضيّق بالمعنى الأعمّ المستلزم لبقاء الأمر مع التأخير وإن ترتّب عليه الإثم ، وعليه فإمّا أن يكون الباقي هو الأمر بالماهيّة من دون اعتبار التعجيل معها المستلزم لعدم العصيان بالتأخير عن الثاني إلى الثالث وعنه إلى الرابع وهكذا ، أو الأمر بها مع اعتبار التعجيل معها في جميع المراتب الموجب للعصيان بكلّ تأخير في كلّ مرتبة ، فقد يلاحظ فيما بين التراخي بكلّ من احتماليه وبين الفور بكلٍّ من محتملاته ، وقد يلاحظ فيما بين محتملات الفور ، وقد يلاحظ بين احتمالي التراخي . فإذا دار الأمر بين جواز التراخي ووجوب الفور بالمعنى الأوّل فالأصل هو الأوّل ، لأنّ الفور بذلك المعنى يستلزم العقاب على التأخير مع ارتفاع الأمر بعده ، والأوّل ينفيه أصالة البراءة والثاني ينفيه الاستصحاب . وتوهّم معارضة الأوّل بمثله ، نظراً إلى أنّه كما أنّ الأصل براءة الذمّة عن العقاب بالتأخير عن الزمان الأوّل فكذلك الأصل براءة الذمّة عن التكليف في الزمان الثاني وغيره ممّا تعقّبه . يندفع : بأنّه لو صحّ ذلك لكان في مقابلة الاستصحاب الوارد عليه في أمثال المقام فلا أثر له حينئذ . كما أنّ توهّم معارضة الثاني بأصل الشغل ، نظراً إلى أنّ اليقين بالامتثال بعد تيقّن الاشتغال إنّما يحصل بعدم التأخير لا معه ، يندفع : بعدم صلوح ذلك للمعارضة مع الاستصحاب . وإذا دار الأمر بين جواز التراخي ووجوب الفور بالمعنى الثاني فأصالة البراءة عن العقاب بالتأخير قاضية بتعيّن الأوّل ، ولا يعارضها أصل الشغل لأنّه لو تمّ لقضى بعدم الصحّة فيما عدا الزمان الأوّل والفور بالمعنى المفروض ينافيه ، فهو لا يوافق الفور أيضاً كما لا يوافق التراخي ليكون معارضاً لما ذكرناه من الأصل القاضي بالتراخي . وإذا دار الأمر بين جواز التراخي ووجوب الفور بالمعنى الثالث فأصالة البراءة عن العقاب في كلّ من أجزاء الزمان أيضاً قاضية بتعيّن الأوّل ولا معارض لها أيضاً . وإذا دار الأمر بين وجوب التراخي ووجوب الفور بالمعنى الأوّل فأصالة البراءة عن